مؤلف مجهول

31

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

قال : فلما انتهى شداد وجنوده وحشمه إلى رأس مرحلة من تلك المدينة ، جاء به ومن معه صيحة من السماء فماتوا أجمعين ، ومات بتلك الصيحة جميع من كان بتلك المدينة من الفعلة والصنّاع والقهارمة وسائر من كان بها ، وبقيت المدينة خالية لا أنيس بها . وقد دخلها رجل من العرب يسمى عبد الله بن قلابه . حديث عبد الله بن قلابة وذكر السبب في دخوله ارم ذات العماد قال عبد الله بن قلابة : خرجت من مدينة عدن في طلب إبل لي ندّت ، فوغلت في صحاريها ، فبينا انا سائر على ناقتي ، إذ رفعت لي مدينة « 1 » من بعيد فعمدتها ، حتى دفعت إليها ، فإذا المدينة من ذهب وفضه ومفضّض ظاهرها وباطنها ، ظاهر سورها ، بصنوف الجوهر ، تتلألأ كأنها النيران . فجار « 2 » بصري ، وبقيت مبهوتا انظر إليها ، ونظرت مع السور إلى اعلام طوال في السماء خارجة منها ، يدروكما يدرو ، مبنية بلبن الذهب والفضة . ففزعت من ذلك فزعا شديدا ، وكاد يختلط عليّ عقلي فسرت مع سورها عامّة يومي ، حتّى انتهيت إلى باب من أبوابها ، فإذا هو عال في السماء وعليه مصراعان من الذهب مفضّضان « 3 » بصنوف اليواقيت وسائر الجوهر . فقلت في نفسي : هذه والله المدينة التي وصفها الله ، عزّ وجلّ ، في كتابة العزيز ، فالحمد لله الذي بلغنيها . فعقلت ناقلتى ، واخترطت سيفي ، ثم دخلتها ، فادا انا بقصور عالية منيفة مبنية بلبن الذهب والفضة وقد الزق « 4 » بعض ذلك اللبن ببعض بالذهب « 5 » المذاب ، وإذا حيطانها كلّها مفّضضه بصنوف الجوهر تتّقد مثل الجمر « 6 » وإذا انهار في تلك الشوارع والسكك تطّرد بالماء الزلال ، وعلى حافتي تلك الأنهار أشجار من ذهب مثمرة بصنوف اليواقيت وسائر الجواهر . فمضيت في ذلك النهر الذي في ذلك الشارع هويا من النهار « 7 » ، حتى انتهيت إلى واد يطفح بالماء الزلال ، يأخذ تلك الأنهار والسواقي كلها من ذلك الوادي ، وإذا الوادي والسواقي كلها مبلطة « 8 » بالذهب وحصاها صنوف الجوهر . وإذا على ذلك الوادي قصر منيف على تلك القصور كلّها من لبن الذهب مفضّض حايطه كما يدور بفصوص أنواع الجواهر كالسراج يتقد فيه .

--> ( 1 ) . تاريخ الأصمعي : عدن فرأيت مدينة ( 2 ) . الصحيح : فحار ، من الحسيرة ( 3 ) . الصحيح : مفصّصان كما اسلنت قبلا ( 4 ) . النهاية : الصق ( 5 ) . تاريخ الأصمعي : من الذهب ( 6 ) . النهاية : كالجمر ( 7 ) . النهاية : الأنهار ( 8 ) . أصل : مملطة