مؤلف مجهول
26
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
على ذلك ، فحرث الأرض الذي اشتراها وزرعها ، فانبتت فصار سنبلها ذهبا . واللّه اعلم . فملك شديد ثلاثمائة عام ، ثم هلك فاجتمع ولد ارم ، فملّكوا عليهم شداد بن شديد بن عميق بن عوج بن عاد بن ارم . فلمّا ملك تجبّر تجبّرا شديدا ، واحتقر الناس لما أعطي وقومه من القوة في الأبدان وعظم الأجسام وكثرة الأموال من الإبل والأغنام وخصب الأرض وكثرة الخير . فندب ولد ارم في أطراف الأرض وأقطار البلدان ، وعقد لثلاثه رجال من أهل بيته ، وضم إلى كلّ رجل عشرة آلاف رجل من الجبابرة ، ومن ولد عاد وناسا كثيرة من ساير ولد آدم . فملّك أحدهم على ولد سام بن نوح ، وملّك الثاني على ولد يافث بن نوح ، وملّك الثالث على ولد حام بن نوح . فكان الذّى ملّك على ولد سام : ابن عمه الضّحاك بن علوان « 1 » بن عمليق بن عوج بن عاد ؛ وهو الذي تسميه العجم : بيوراسف ، فسار إلى أرض بابل ، فهرب منه جمّ الملك ، وعلم أنه لا طاقته له به . فطلبه الضحّاك ، حتّى ظفر به ، فاقلع أمعاءه ثم نشره بمنشار ، واستولى على ملكه ، وهرب أولاد جم ، وخاصّة أهل بيته ، فلحقوا بجبل دنبابند « 2 » ، فاختفوا هناك . وكان الذي وجه شداد إلى ولد يافث بن نوح : ابن عمه غانم بن علوان أخو الضحاك ، فسار إليهم في جنوده . وكان ملك ولد يافث في ذلك العصر : افراسياب بن بورك بن بغيران بن الترك بن يافث بن نوح ، فقتله غانم ، وغلب على ملكه ، واستولى على ارضه . ويقال - والله اعلم - : ان رقتم الشديد الذّى حارب اسفنديار وكان من ولد غانم بن علوان ، وكانت امّه من ولد قيقباد « 3 » والدليل على ذلك ان خلقته كانت على خلقتهم في عظم خلقتهم في عظم الجسد وشدة البطش . وكان الذي وجه شداد إلى ولد حام بن نوح : ابن عمه الوليد بن الريّان بن عمليق بن عوج بن عاد . وكان ملك بني حام يومئذ : مصر بن القبط بن حام الذّى بنى ارض مصر ؛ فسمّيت به ، فسار اليه الوليد بن الريان فقتله ، واستولى على ملكه . وكان من ولد اليان بن الوليد بن الريان الذي استخلف يوسف بن يعقوب على أهل
--> ( 1 ) . تعدّت الآراء في نسبة هذه التنبيه ؛ ينظر : التّنية والاشراف : ص 75 ، مروج الذّهب : ج 2 ص 95 ، وكذلك : ج 1 ص 247 ، ومعجم البلدان : م 1 ص 100 - وفيه : انّ الضحّاك بن علوان هو أحد عمّال شدّاد بن عاد - وكذلك : م 1 ص 309 ، والمنجد في الاعلام : ص 430 . . . ( 2 ) . ينظر : معجم البلدان : م ص 475 ( 3 ) . تاريخ الأصمعي : كيقباد