مؤلف مجهول
21
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
ثم ظعن في اليوم السابع أخوهم وبار بن ارم « 1 » ، وكان أصغر اخوته سنّا ، وكان مسيره يوم السبت فوغل في ارض الحجاز وتهامة حتى جاوزها ، وانتهى إلى بلاد واسعة كثيرة العشب ظاهرة المياه ، وهي فيما بين الشّجر « 2 » إلى تخوم صنعاء وهي تسمى إلى اليوم ارض « وبار » ، فنزلها في ولده ، واستطابها ، لكثرة خيراتها وهي زهاء « 3 » ثلاث مائة فرسخ في مثل ذلك عرضا وسمّى ذلك اليوم الذي سار فيه « وبار » وولده : يوم شبار « 4 » ، وكان يوم السبت ، لانّه تجبّر بكثرة من كان معه في خيرات تلك الأرض ؛ فكثروا ونموا وعظمت إبلهم ومواشيهم ، حتى امتلأت الأرض منها . فهؤلاء العرب العاربة « 5 » والأمم السالفة ، الذين انقرضوا عن آخرهم ، وسيأتي سبب انقراضهم وبيدهم « 6 » بعد هذا ، على نسق الكتاب إن شاء الله . قال « 7 » : فلما ولّى ارم بن سام من ارض بابل ، تحركت قلوب سائر ولد سام بن نوح للخروج من ارض بابل ، فخرج في يوم واحد : خراسان وهيطل ابنا عالم بن سام بن نوح ، وفارس ، والأهواز أبو الأسود بن سام ، والشام والروم أبناء النقرس بن سام ، وارميان بن بورك بن سام ، فامّا هيطل بن عالم فولده ما كان من وراء نهر بلخ من الناس ، ويسمى في وقتنا : بلاد الهياطلة وكرمان ، ومكران ابنابورك بن سام فسار كل واحد من هؤلاء في ولده وحاشيته ، فحلوا البلدان التي سميت بهم ونسبت إليهم . وتكلم كل واحد منهم باللسان الذي عليه أعقابهم إلى الآن . وبقي ولد ارفخشد بن سام بن نوح مع ابن عمهم جم بن نويجهان الملك ، وبقيت « 8 » ولد أرفخشد على اللسان الأول ، وهي السريانية ، وهي لغة نوح لمقامهم في بلد لم يتولدوا فيها « 9 » . قال الشّعبى وابن القّريّة : حدثنا علماء حمير انّهم وجدوا في كتب ملوكهم التي توارثها آخر عن اوّل : ثم إن ارم بن سام ، لما تبلبلت الألسن ، وخصهم الله باللسان العربي المبين ، وخرجوا من ارض بابل نحو ارض العرب ، كانت لهم أراجيز عند مسيرهم ، فكان مما
--> ( 1 ) . هلامهم ؛ ينظر : المنجد في اللغة : ص 56 ( 2 ) . تاريخ الأصمعي : هجر ( 3 ) . هنا : ازهى من ( 4 ) . الصحيح : شيار ؛ ينظر : تاج العروس : ج 10 ص 361 ، ج 1 ص 270 ( 5 ) . هنا : العادية ( 6 ) . ينظر : مجعم البلدان : م 5 ص 356 ( 7 ) . اى : عامر الشعبي وابن القدّيّة ، كما مضى ( 8 ) . الصحيح : وبقي ( 9 ) . تاريخ الأصمعي : لم يلدوا في غيره ، النهاية : لم يتوالدوا فيها