مؤلف مجهول

20

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

هي فيما بين ارض الشام وارض اليمن ، ممايلى سواحل البحر ، فيما بين الأرض الّتى أهلكهم الله فيها . قال الله جل جلاله وقوله الحق : ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين فلما انتهوا إليها ، تفرقوا في ضواحيها ؛ فسموا : حجرا لأنهم احتجروها ، واستولوا عليها وسموا ذلك اليوم الذي ارتحلوا فيه : الأول ؛ وقيل : الثالث ؛ وهو : يوم الثّلاثاء ورحل صحار بن ارم في ولده وولد ولده ، فسار يقفو آثار اخوته ، فلحقهما ، وقد سبقاه إلى بلدتيما ، فكره مزاحمتهما ، فنزل بتهامة ، وأقام بها ، واوطنها ، فسمّى : « تهامة » ، لأنه اقتصر عليها ، وهو الاتهام ؛ ويقال سموها : « تهامة » ؛ لكثرة خيراتها . وسمّى ذلك اليوم الذي سار فيه صحار وولده : جبار « 1 » ، لانّه جاب من وراء اخوته الأرض . ثم سار في اليوم الرابع وهو يوم الأربعاء جاشم بن ارم ، فسار في ولده وولد ولده ، يقفو اثر اخوته ، فلحقهم ، وقد احتووا على بلدانهم ، فنزل دونهم بالحجاز ، فسموها : الحجاز لأنها حجزتهم عن المسير في آثارهم ، لطيبها في ذلك الزّمان وكثرة خيراتها ، فسمى ذلك اليوم : دبار « 2 » ، لانّهم جاءوا سائرين ، ولمّا بلغهم ان اخوتهم قد اوطنوا امامهم ، ادبروا راجعين . ثم سار في اليوم الخامس - وهو يوم الخميس طسم بن ارم ، فسار في ولده وولد ولده ، يقفو اثر إخوته . فلما بلغ طسما انّهم قد احتووا ما امامهم من الأرض ، عطف في سيره نحو العرض بأعلاه ، ممايلى عمان والبحرين ؛ وهي اليوم بلاد كثيرة الكلأ والخير ؛ فاوطنها ، وفرّق ولده فيها ، فسمّى ذلك اليوم الذي ارتحل فيه مؤنس « 3 » ، لانّه انس بتلك الأرض ، واطمأنّ بها لكثرة خيراتها . ثم ظعن في اليوم السادس : جديس بن ارم في ولده وولد ولده ، فسار يقفو آثار طسم وولده ، فلحقوهم ، وقد احتووا على العرض ؛ فنزل هو وولده في أسفل ، ممايلى اليمامة ، فسموها : « نجوا » ، لانّهم نجوا فيها ، فنزلها ، وفرق أولاده فيما بينها وبين هجر . فسمّى ذلك اليوم جديس « عروبة » « 4 » ؛ وانّما سمي عروبة لانّه شارك أخاه طسما في تلك الأرض ، المعرب الاجتماع فيه ، وبه سميت العربي باجتماع كلمتهم « 5 » في ذلك الزمان . وكذلك أيضا التفرّس هو الاجتماع وانما سميت تلك الناحية العرض ، لأنها معترضة بلاد العرب ، ما بين تخوم ارض فارس إلى اقاصى اليمن مع مستطيله ساحل البحر .

--> ( 1 ) . ينظر : تاج العروس - طبعة الكويت - : 10 / 361 ( 2 ) . ينظر : المصدر نفسه ( 3 ) . ينظر : تاج العروس : ج 10 ص 361 ( 4 ) . ينظر : المصدر نفسه ( 5 ) . النهاية : كلهم