مؤلف مجهول
17
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
وهذه قصص الملوك الماضية ، والأمم السالفة ، والقرون الذاهبة ؛ من الجبابرة والتّبابعة والملوك الأكاسرة ، وقصص حالاتهم واخبارهم وأمورهم وحفايرهم ودفائنهم ، وما آثرت العرب والعجم من حروبهم ومغازيهم واشعارهم وحكمهم وآدابهم وخطبهم ورسائلهم وأمثالهم ؛ من لدن سام بن نوح إلى أن بعث الله محمدا « ص » وكان الذي الّف وصنّف هذا الكتاب ونسّفه ، واتمّ نظمه سماعا عن الّثقات ، من العلماء عامر الشّعبيّ وأيّوب بن القرّيّة ، وكانا من حكماء العرب الذين بحثوا عن أمور الأمم السّالفة ، وعملوا ما كان في الدهور « 1 » الماضية ، واعانهما على ذلك عبد الله بن المقفّع ، وكان من علماء العجم الذين عرفوا سير ملوكهم ، وتبحّروا « 2 » في معرفة أمورهم ، ومخارج آدابهم ومعالم حكمتهم . وكان الّذى جمعم لذلك عبد الملك بن مروان سنة خمس وثمانين من الهجرة النبوية . قال عامر الشعّبى وايّوب بن القرّيّة حدّثنا عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، قال : انّ اللّه « تبارك وتعالى » احبّ ان يجعل جميع خلقه بعد الطّوفان ، من صلب نوح عبده ورسوله ، فعقم جميع من نجامعه في سفينته ، « 3 » الّا بنيه الثلاثة : سام ويافث وحام ؛ فجميع أهل الأرض من اعقاب هؤلاء الثّلاثة من ولد نوح . فلمّا تمّ لنوح حياته ، « 4 » حضرته الوفاة ؛ فأوصى إلى ابنه سام ؛ وجعله خليفته على ولده وسائر من عمّر معه بالسّفينة ممّن آمن به ؛ ثم قبض نوح . قال : وكان لسام جمال ورواء « 5 » وعقل ، وكان يصيف بالقرية ابتناها « 6 » نوح ، عند خروجه من السفينة ببازبدى ، « 7 » التّي تسمّى : ثمانان ، ويشتو بأرض « جوخى » « 8 » [ وكان ممدّه من ارض جوخى ] إلى بازبدى على شاطىء دجلة من الجانب شرقي ؛ ويسمّى ذلك المكان إلى الآن سام ري « 9 » . فلمّا تمّ له بعد وفاة أبيه مائتا عام ، حضرته الوفاة ؛ فاستخلف على ولد أبيه : ارفخشذ . ويسميّه العجم : إيران شهي . فلما تمّ له بعد وفاة أبيه سام مائتا عام ، حضرته الوفاة ، وأوصى إلى ابنه شالخ بن ارفخشد « 10 » ، وجعله خليفته على ولد أبيه . فلما تمّت لشالخ مائتا سنة ، حضرته الوفاة . وأوصى إلى ابن أخيه جم بن نويجهان بن ارفخشذ بن سام بن نوح .
--> ( 1 ) . النهاية : القرون ( 2 ) . النهاية : تحروا ؛ تاريخ الأصمعي : تجرّدوا ( 3 ) . النهاية : السفينة ( 4 ) . تاريخ الاصمعيّ : الحياة ( 5 ) . النهاية : رأى ( 6 ) . تاريخ الأصمعي : اتاها ( 7 ) . ينظر : معجم البلدان : م 1 ص 321 ( 8 ) . ينظر : معجم البلدان : م 1 ص 179 ( 9 ) . النهاية : سامرى ( دينورى 4 : سام راه . . . ) ( 10 ) . ينظر : الكامل في التاريخ : م 1 ص 79