قطب الدين الراوندي
176
الدعوات ( سلوة الحزين )
أحدث نفسي بانتقال عافية ولا حلول فقر ولا خوف ولا حزن في عاجل دنياي وفي آجل آخرتي . فحال ذلك بيني وبين التضرع إليك في دوام ذلك لي مع ما أمرتني به من شكرك ( ووعدتني عليه من شكرك ) ( 1 ) ووعدتني عليه من المزيد من لديك فسهوت ، ولهوت ، وغفلت ، وأشرت ، وبطرت ، وتهاونت ، حتى جاء التغيير مكان العافية بحلول البلاء ، ونزل الضر منزل الصحة بأنواع الأذى ، وأقبل الفقر بإزالة الغنى فعرفت ما كنت فيه للذي صرت إليه فسألتك مسألة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة ، لعظيم ما كنت فيه من الغفلة ، وطلبت طلبة من لا يستحق نجاح الطلبة للذي كنت فيه من اللهو والغرة ، وتضرعت تضرع من لا يستوجب الرحمة الذي كنت فيه من الزهو والاستطالة ( فركنت ) ( 2 ) إلى ما إليه صيرتني ، وإن ( كان ) ( 3 ) الضر قد مسني والفقر قد أذلني ، والبلاء قد جاءني . فإن يك ذلك ( يا ) ( 4 ) إلهي من سخطك على فأعوذ بحلمك من سخطك يا مولاي . وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي وقلة حيلتي إذ قلت ( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) ( 5 ) . وقلت : ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ) ( 6 ) .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين من نسخة - أ - . ( 2 ) في الصحيفة : فركبت . ( 3 ) ما بين المعقوفين من نسخة - ب - . ( 4 ) ما بين المعقوفين من نسخة - أ - . ( 5 ) المعارج / 19 - 12 0 ( 6 ) الفجر / 15 و 16 .