القاضي النعمان المغربي
39
دعائم الإسلام
يطلب فضل اليوسفية على الغلة ، قال : إذا كان وزنا بوزن يدا بيد فلا بأس به ، قيل له : فما ترى في الرجل يشتري ألف درهم ودينارا بألفي درهم ، قال : لا بأس بذلك ، إن أبى رضوان الله عليه كان أجرأ ( 1 ) على أهل المدينة مني ، وكان يقول هذا ، فيقولون ( 2 ) : يا أبا جعفر ، هذا الفرار من الربا ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ، فكان يقول : نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال ، وقال له رجل : رحمك الله ، والله إنك لتعلم أنك لو أخذت دينارا والصرف تسعة عشر فدرت المدينة كلها على أن تجد من يعطيك فيها عشرين لما ( 3 ) وجدته ، وما هذا إلا فرار من الربا ، قال : صدقت ، هو فرار من باطل إلى حق ، فهذه المعارضة التي عارض بها هذا المعارض ولى الله معارضة جاهل ، لان الربا بالاجماع من المسلمين إنما يكون في الشئ الواحد ، مما يكال أو يوزن إذا كان فيه التفاضل ، قل ذلك التفاضل أو كثر ، والذهب والفضة نوعان مختلفان قد فرق الله بينهما بواو كما فرق بين السماء والأرض ، فليس في التفاضل بينهما ربا ، ولو كان ذلك لم يجز أن يكونا إلا وزنا بوزن ، وهذا مما لا يقوله أحد علمناه ، وإذا جاز التفاضل بينهما في القليل جاز في الكثير ، إذ لا كتاب ولا سنة يمنعان من ذلك ، ولكن لا يكون الصرف إلا يدا بيد ، كما جاءت به السنة ، وسنذكر ذلك إن شاء الله ، وليس في الصرف توقيت ، وإنما هو ما تراضى عليه الناس كسائر البيوع مرتخص وغال ، فما في معارضة هذا الجاهل الذي يقول : لو كان الصرف كذا ، ما زاد أحد كذا ، وهو والمسلمون أجمعون لا يرون بالزيادة والنقص في ذلك بأسا ،
--> ( 1 ) حش ى : الجرئ المقدم على الشئ ، وهو من الصفات . ( 2 ) ه أفيقولون . ( 3 ) ه ما ، حش ى أي درهم .