القاضي النعمان المغربي
334
دعائم الإسلام
وعندهم منه بقية كثيرة ، فسأل فأعرضوا عنه فلا هم أعطوه شيئا ولا هم صرفوه ، وأطال الوقوف ينتظر ما عندهم حتى أدركه ضعف الجهد وضعف طول القيام فخر من قامته ، قد غشى عليه ( 1 ) فلم يقم إلا بعد هوى من الليل فنهض لما به ومضى لسبيله ، فرأى يعقوب في منامه تلك الليلة ملكا أتاه ، فقال : يا يعقوب يقول لك رب العالمين : وسعت عليك في المعيشة وأسبغت عليك النعمة فيعتر ببابك نبي من الأنبياء ، كريم علي قد بلغ به حد الجهد فتعرض أنت وأهلك عنه ، وعندكم من فضول ما أنعمت به عليكم ، ما القليل ( 2 ) منه يحييه فلم تعطوه شيئا ولم تصرفوه ، فيسأل غيركم حتى غشى عليه وخر من قامته لاصقا بالأرض عامة ليلته وأنت على فراشك مستبطنا متقلبا ( 3 ) في نعمتي عليك . وكلاكما بعيني ، وعزتي وجلالي لابتلينك ببلية تكون بها حديثا في الغابرين . فانتبه يعقوب مذعورا وفزع إلى محرابه ولزم البكاء والخوف والحزن حتى أصبح فأتاه بنوه يسألونه ذهاب يوسف معهم للرعي ( 4 ) وكان من أعزهم عليه فقدر في نفسه أن الذي رآه في منامه وتواعده الله به إنما يكون فيه ، ولم يكن قدر أن ذلك يكون من بنيه وإنما خاف عليه السباع أن تأكله . ثم ذكر أبو جعفر ( ع ) قصة يوسف بطولها إلى آخرها ، فكل ما ذكرنا من الامر في إعطاء السؤال ، فهو من الندب وليس من الفرض . وإنما الفرض الزكاة . وما بعد ذلك فهو من التقرب إلى الله ( ع ج ) بالخير . ومن السنة التي لا ينبغي أن يرغب عنها ونوافل الصدقات المرغب فيها . ( 1262 ) وعن جعفر بن محمد ( ص ) أنه ذكر فرائض الصدقات
--> ( 1 ) د ، ع ، ط - مغشيا عليه . ( 2 ) ى - فالقليل . ( 3 ) د - مستلقيا . ( 4 ) ى - إلى المرعى .