القاضي النعمان المغربي
260
دعائم الإسلام
يرغبا في التراجع نكحت من شاءت ، وأهل الفتيا ، فيما علمت ، مجتمعون على أن هذا هو الطلاق الذي أمر الله عز وجل به وسنة رسوله ( صلع ) ، وعلى أن رسول الله ( صلع ) أمر ابن عمر لما طلق على خلافه ، أن يراجع امرأته . ولو كان ذلك يجب به الطلاق لم يأمره رسول الله ( صلع ) بمراجعتها . فقال من خالف ذلك منهم ضلالا وجهلا بكتاب الله وسنة رسول الله ( صلع ) : إذا طلق الرجل امرأته على خلاف ما أمر الله به . مثل أن يطلقها وهي حائض كما طلق ابن عمر امرأته ، أو هي في طهر قد مسها فيه ، أو بغير شهود ، أو يطلقها ثلاثا في مجلس واحد ، فقد خالف ، فيما قالوا ، كتاب الله وسنة رسوله ( صلع ) ، وعصى وتعدى حدود الله ، ثم أثبتوا ، مع قولهم هذا ، طلاقه ، وحرموا به فرج امرأته عليه ، أحلوه ( 1 ) لغيره بخلاف الكتاب والسنة . وفي ظاهر هذا لمن تدبره ما أغنى عن الاحتجاج على قائله . ( 988 ) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ص ) أنهما قالا : كل طلاق خالف الطلاق الذي أمر الله به فليس بطلاق ( 2 ) ، فإن طلقها وهي حائض أو في دم النفاس ، أو بعد ما جامعها قبل أن تحيض ، أو طلقها وهي طاهرة من غير جماع من غير أن يشهد شاهدي عدل ( 3 ) كما أمر الله عز وجل ، فليس طلاقه بطلاق ، حتى يطلقا بالكتاب والسنة ، على ما وصفناه . ( 989 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي ( ص ) أنه دخل المسجد فإذا برجل يفتي وحوله ناس ( 4 ) كثير ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : نافع مولى ابن عمر ، فدعا به فأتاه فقال : يا نافع ( 5 ) إنه قد بلغني عنك أنك تقول إن
--> ( 1 ) د ، ز ، ع ، ط ، ى - أحلوه س - أحلوا . ( 2 ) حش ى - وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا يكون الطلاق طلاقا حتى تجتمع الحدود الأربعة ، فإن نقص منها واحد لم يقع الطلاق وهي أن تكون المرأة طاهرة . ( 3 ) حش ى ، س - مختصر المصنف ، - وإذا طلق الرجل امرأته فأشهد على طلاقها رجلا واحدا ، ثم أشهد رجلا آخر بعد أيام ، فليس بشئ إلا أن يشهدهما جميعا ( معا ) . ( 4 ) د ، نفر . ( 5 ) س - أي نافع .