القاضي النعمان المغربي

59

دعائم الإسلام

فبلغهم ذلك ، فلما قدم عليهم نالوا منه وامتهنوه ( 1 ) وهموا به ( 2 ) وتوعدوه ، فبلغ ذلك أبا عبد الله صلوات الله عليه ، فلما انصرف ، قال له : ما هذا الذي بلغني ( 3 ) ؟ قال : وما على من قولهم ، جعلت فداك قال : أجل ، بل ذلك عليهم ( 4 ) ، والله ما هم لنا بشيعة ، ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك ، ولا اشمأزوا منه ( 5 ) ، ولقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه ، وما شيعة جعفر إلا من كف لسانه وعمل لخالقه ، ورجا سيده وخاف الله حق خيفته حتى يصير كالحنية ( 6 ) من كثرة الصلاة ، وكالناقة ( 7 ) من شدة الخوف ، وكالضرير ( 8 ) من الخشوع ، وكالضاني من كثرة ( 9 ) الصيام ، وكالأخرس من طول السكوت ، أم ( 10 ) هل فيهم من قد أدأب ( 11 ) ليله من طول القيام ، وأدأب نهاره من الصيام ، أو منع نفسه من لذات الدنيا ونعيمها ، خوفا من الله وشوقا إلينا أهل البيت ، أنى يكونون لنا شيعة وهم يخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوه عداوة ، ويهرون هرير الكلاب ( 12 ) ، ويطمعون طمع الغراب ؟ أما والله إنه لولا أنى أتخوف أن أغريهم بك ، لامرتك أن تدخل بيتك وتغلق بابك ، ثم لا تنظر لهم في وجه ما بقيت أبدا ( 13 ) ، ولكن إذا جاءوك تائبين فاقبل ، فإن الله جعلنا بقية نقبل التوبة عن عباده . وعن أبي عبد الله صلوات الله عليه وآله أنه قال لبعض أصحابه : اكتم سرنا ، ولا تذعه ، فإنه من كتم سرنا فلم يذعه ، أعزه الله به في الدنيا والآخرة ، ومن أذاع سرنا ولم يكتمه ، أذله الله به في الدنيا والآخرة ، ونزع النور من بين عينيه . إن أبى رضوان الله عليه وصلواته كان يقول : إن التقية من ديني ( 14 ) ودين

--> . هموا بضربه A , F , D , C ( 2 ) . وانتهزوه S ( 1 ) . عنك A add , F , D , C ( 3 ) . وصمة وعيب : D add , S . وصمة : B add , C , F . A , T , Y ( 4 ) . أي القوس T glosses . كالحنايا . C , T ( 6 ) . ولما اشمأزوا D , S ( 5 ) نقه المريض نقوها فهو ناقة إذا صح وهو في عقب D glosses . نقه المريض إذا صح : T gloss ( 7 ) . علته ه‍ من ص . F omit , S , C ( 9 ) . الذاهب البصر : D gloss , T ( 8 ) . أم Y . أما . T var ( 10 ) . أدأب فلان إذا جد ( وجد D ) وتعب الدأب العادة ، من ص : D gloss , T ( 11 ) . هرير الكلب صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد ، من ص : D gloss , J ( 12 ) . من B omit , S , C ( 14 ) . S om , D , F , C . T , Y ( 13 )