القاضي النعمان المغربي
54
دعائم الإسلام
فيؤمن به ويصدقه ، وإمام عصره الذي افترض الله عز وجل عليه طاعته فيطيعه ، لم ينفعه الله بشئ من عمله ( 1 ) ، قال الله عز وجل في ذلك : ( 2 ) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا . وقال صلوات الله عليه : ولو تقطع الجاهل من العبادة إربا إربا ، ما ازداد من الله إلا بعدا . وهذا مثله يزدحم ذكره على خواطرنا ، ولو تقصينا ما روينا منه لقطع ما أردناه من تمام ( 3 ) هذا الكتاب ، إن ذكرنا ما كان في عصر كل إمام من ذلك ( 4 ) وما شاهدناه . وقد كان ( 5 ) في عصر المهدى بالله صلوات الله عليه وبلغنا ، من خلاف رجال كانوا من أهل البصائر في الدين ومن أجلة المؤمنين ( 6 ) وممن تقدم له العناء والجهاد الذي لم يتقدم مثله لغيره ، ومن دعاة كانوا يدعون إلى الله وإلى وليه ، ونالوا وبلغوا من العلم ( 7 ) مبلغا لم يبلغه غيرهم ، استزلهم الشيطان كما استزل من ذكرناه قبلهم ، فاستهواهم ، وأركسهم ( 8 ) وأرداهم فختم لهم بالشقوة وقتلوا على النفاق والضلالة ، قد انسلخوا من الدين جملة ، نعوذ بالله من الضلالة والشقوة ، ونسأله ( 9 ) العصمة . ورأينا رجالا أيضا كانوا ممن شملتهم الدعوة ، وكانت لهم البصيرة والولاية والحظوة والأعمال الصالحة ، ثم ارتكبوا العظائم واستحلوا المحارم ( 10 ) وعطلوا الفرائض ( 11 ) واستخفوا بالدين ، وصاروا إلى حال من قدمنا ذكره من المبدلين الظالين ( 12 ) ، فعاقبهم المهدى بالله صلوات الله عليه أشد العقوبة ، وأنزل بهم سوء العذاب لكل بقدر استحقاقه ، وانتحاله وكفره ، فقتل قوما صبرا وصلب آخرين ، وأبقى قوما في السجون مصفدين ، حتى هلكوا أجمعين ، وأغلق باب دعوته وحجب فضل رحمته زمنا طويلا ودهرا كثيرا ، حتى امتحن المؤمنين ، وميز الزنادقة والمنافقين ، وكان من أمره في ذلك ( 13 ) وشأن القوم ما لو ذكر على
--> . 23 , 25 ( 2 ) ولا يقبل الله تعالى شيئا منه C adds ( 1 ) تأليف . B , C ( 3 ) . بذكر ما رويناه مما كان C . S in confusion . D , T ( 4 ) . الأولين B add , A , S , C , F ( 6 ) . وقد شاهدناه F , C ( 5 ) رالفهم C adds ( 7 ) . الركس قلب الشئ على رأسه ورد أوله على آخره . D gloss ( 8 ) . وأباحوها S add , C , F ( 10 ) . الثبات و S add , E , A , F . C . D , T , Y ( 9 ) . ومقروها S add , C , F ( 11 ) . ما كان D add , F , C ( 13 ) . المبطلين من المذكورين المتقدمين S add , C , F ( 12 )