القاضي النعمان المغربي
47
دعائم الإسلام
ورفيع ( 1 ) مكانهم ، وقرب منه الوسائل وأكد له الدلائل على أنهم آلهة غير مربوبين أو أنبياء مرسلون ، أمكنه من ذلك ما أمكنه فيه وتهيأ له منه تجرأ به عليه ، ودخل إلى طبقة ثالثة من مدخل الشبهات باستثقال الفرائض والموجبات ( 2 ) ، فأباح لهم المحارم ، وسهل عليهم العظائم في رفض فرائض الدين والخروج من جملة المسلمين الموحدين ( 3 ) ، بفاسد ما أقامه لهم من التأويل ، ودلهم عليه بأسوء دليل ، فصاروا إلى الشقوة والخسران ، وانسلخوا من جملة أهل الدين والايمان ، نسأل الله العصمة من الزيغ ، والخروج من الدنيا سالمين غير ناكثين ، ولا مارقين ، ولا مبدلين ، ولا مغضوب ( 4 ) علينا ولا ضالين . وقد روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن رجلا من أصحابه شكا إليه ما يلقون من الناس ، فقال : يا بن رسول الله ، ماذا نحن فيه من أذى الناس ، ومطالبتهم لنا وبغضهم إيانا ، وطعنهم علينا ، كأنا لسنا عندهم من المسلمين ؟ فقال له أبو عبد الله : أو ما تحمدون الله على ذلك وتشكرونه ، إن الشيطان لما يئس منكم أن تطيعوه في خلع ولايتنا التي يعلم أن الله عز وجل لا يقبل عمل عامل ( 5 ) خلعها ، أغرى الناس بكم حسدا لكم عليها ، فاحمدوا الله على ما وهب لكم ( 6 ) من العصمة ، وإذا تعاظمكم ما تلقون من الناس ، ففكروا في هذا وانظروا إلى ما لقينا نحن من المحن ، ونلقى منهم ، وما لقى أولياء الله ( 7 ) ورسله من قبلنا ، فقد سئل رسول الله ( صلع ) عن أعظم الناس امتحانا وبلاء في الدنيا ، فقال : الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأئمة ثم المؤمنون ، الأول فالأول ، والأفضل فالأفضل ، وإنما أعطانا الله وإياكم ورضى لنا ولكم صفو عيش الآخرة ، ثم قال ( صلع ) : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، وما أعطى الله عبدا مؤمنا حظا من الدنيا إلا مشوبا بتكدير لئلا يكون ذلك حظه من ثواب الله عز وجل وليكمل الله له صفو عيش الآخرة .
--> . الموجبات S , T ; الواجبات D , C ( 2 ) . رفع c var ( 1 ) , D the word is inserted , In C . which seems an unnecessary addition الموحدين S omits ( 3 ) . marginally . مغضوبين altered to مبغضين D . D , So T ( 4 ) هداكم ووهب لكم D adds ( 6 ) . عملا من عامل إلا بها f , c ( 5 ) . أنبياء الله ( text ) D , S , C . ( . var ) D , T ( 7 )