القاضي النعمان المغربي
43
دعائم الإسلام
ولا من غيركم : إنها بالنص والتوقيف الذي لا تدخل على القائل به حجة ، ولا تلزمه معه لخصمه علة ( 1 ) . وقد ذكرنا توقيف رسول الله ( صلع ) الناس على إمامة على صلوات الله عليه ونصبه إياه ، وكذلك فعل على بالحسن ، والحسن بالحسين ، والحسين بعلى بن الحسين ، وعلي بن الحسين بمحمد بن علي ، ومحمد بن علي بجعفر بن محمد ، وكذلك من بعدهم من الأئمة إماما إماما بعده ، فيما رويناه عمن قبلنا ، ورأينا فيمن شاهدناه من أئمتنا ، وهذا من أقطع الحجج وأبين البراهين ، وما ليس لقائل فيه مقال ولا لمعتل عليه اعتلال . وكذلك قولنا في الرسل والأئمة بين الرسولين : إن ذلك لا يكون إلا بنص وتوقيف من نبي إلى إمام ، ومن إمام إلى إمام ، ويبشر النبي بالنبي يأتي بعده ، كما ذكر الله عز وجل في كتابه : ( 2 ) ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد . ويؤدى ذلك الأئمة بعضهم إلى بعض ويوقفون عليه أتباعهم إلى ظهور ذلك النبي ( صلع ) كما أقرت العامة أن آدم صلى الله عليه نص على شيث وأوصى إليه ، وأن شيثا نص على الامام من ولده من بعده ، وكذلك نص الأئمة يوقف ( 3 ) كل إمام على الامام بعده حتى انتهى ذلك إلى نوح ، ومن نوح إلى إبراهيم ، ومن إبراهيم إلى موسى ، ومن موسى إلى عيسى ، ومن عيسى إلى محمد صلى الله عليه وعلى آله ، وعلى جميع المرسلين وعلى الأئمة الصادقين ( 4 ) ، وقد أقرت العامة أن كل نبي مضى قد أوصى إلى وصى يقوم بأمر أمته من بعده ، ما خلا نبيهم محمدا ( صلع ) فإنهم أنكروا أن يكون أوصى إلى أحد ، على أن الناس أحوج ما كانوا إلى الأوصياء والأئمة لارتفاع الوحي وانقطاع النبوة ، وأن الله ختمها بمحمد ورد أمر الأمة إلى الأئمة من أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين ، وتفويض أمر الخلق إلى الأئمة إلى يوم القيامة . فهكذا نقول في النبوة والإمامة بالتوقيف والبيان ، لا كما زعمت العامة أن الدليل على الرسل الآيات بلا نص ولا بشرى ولا توقيفات ، ولو تدبروا القرآن لوجدوه يشهد بالذم لسائلي
--> . 6 , 61 ( 2 ) . D om , T . F , C , Y ( 1 ) . Omits phrase . D text in confusion ( 4 ) . بتوقيف C ; يوقف T , D ( 3 )