القاضي النعمان المغربي
39
دعائم الإسلام
وعلما ، ويجهدوا فيه رأيهم ، وعليه أن يحكم بالكتاب والسنة ، وما لم يجده فيما اجتهد ( 1 ) فيه رأيه ، قالوا : وطاعته تجب على الناس ما أطاع الله فإذا عصى الله فلا طاعة له عليهم ، ووجب القيام ( 2 ) وخلعه والاستبدال به . وقالت المعتزلة : لم يقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا بعينه ولا أشار إليه ، ولكنه أمر الناس أن يختاروا بعده رجلا يولونه على أنفسهم ، فاختاروا أبا بكر . وقالت الخوارج : لم ندر ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله أمر في ذلك بشئ ولا أنه لم يأمر ولا أشار ولا لم يشر ، ولكن لابد من إمام يقيم الحدود وينفذ الأحكام فنقيمه علينا . فنقول بتوفيق الله وعونه ( 3 ) لمن زعم أن رسول الله ( صلع ) لم يقدم أحدا ، وهم جميع من حكينا قوله : قولكم هذا غير جائز قبوله بإجماع منا ومنكم ومن جميع المسلمين ، لأنهم قد أجمعوا أن النافي للشئ ليس بشاهد فيه ، وإنما الشاهد من أثبت شيئا شهد أنه كان ، فأنتم نفيتم أن يكون رسول الله ( صلع ) استخلف أحدا على أمته أو نصب إماما للأمة من بعده ، فلم تشهدوا بشئ ، وإنما نفيتم شيئا أنكرتموه ، ومن شهد بذلك فهو أولى بالقبول ، وأوجب أن يكون شاهدا منكم ، لأنكم وجميع الأمة تقولون في رجلين ، قال أحدهما : سمعت فلانا قال كذا أو رأيته يفعل كذا ، ويقول الآخر : لم أسمعه قال ذلك ولا رأيته فعل ذلك ، إن الشاهد بالرؤية والسماع هو الشاهد المأخوذ بشهادته ، ومن قال لم أسمع ولم أر ليس بشاهد ، ولا يبطل قوله قول من شهد بالسمع والعيان ، وقد ذكرنا ما كان من قيام رسول الله ( صلع ) بولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم غدير خم ، وقد رويتم معنا ذلك ، وإن ذلك من آكد بيعة وأوجب ما يوجب الإمامة مع كثير مما ذكرناه ، وكثير قد اختصرنا ذكره اكتفاء بما بيناه . ولو كانت الإمامة ( 4 ) كما زعمتم إنما تكون باختيار الناس لكان رسول الله ( صلع ) قد ( 5 ) جمعهم وأمرهم ( 6 ) أن يختاروا لأنفسهم إماما ، وكيف للناس
--> . ويجب عليهم القيام F , A , C ( 2 ) . أجهد D ( 1 ) . ولكان كما زعمتم أن الإمامة لا تكون إلخ C ( 4 ) . وهدايته F add , C , D ( 3 ) . إذا C ( 5 ) . جمعهم يومئذ وأمرهم إلخ B , A , D , C . S & So in t ( 6 )