القاضي النعمان المغربي
390
دعائم الإسلام
وروينا عنه صلوات الله عليه أنه قال يوم صفين : اقتلوا بقية الأحزاب وأولياء الشيطان ، اقتلوا من يقول : كذب الله ورسوله ، ونقول : صدق الله ورسوله . ثم يظهرون غير ما يضمرون ويقولون : صدق الله ورسوله . ومما رويناه عنه صلوات الله عليه من التحريض على قتالهم أنه بلغه صلوات الله عليه أن خيلا لمعاوية أغارت على الأنبار ، فقتلوا عامل على صلوات الله عليه وآله عليها وانتهكوا حرم المسلمين ، فبلغ ذلك عليا ( ع ) فخرج بنفسه غضبا حتى انتهى إلى النخيلة ، وتصايح الناس فأدركوه بها ( 1 ) ، وقالوا : ارجع ، يا أمير المؤمنين ، فنحن نكفيك المؤونة ، فقال : والله ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم ، ثم قام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن تركه ألبسه الله الذلة وشمله البلاء والصغار ، وقد قلت لكم وأمرتكم أن تغزوا هؤلاء القوم قبل أن يغزوكم ، فإنه ما غزى قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا ، فجعلتم تتعللون بالعلل وتسوفون ، فهذا عامل معاوية أغار على الأنبار ، فقتل عاملي ابن حسان ، وانتهك وأصحابه حرمات المسلمين ، لقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع قرطها وحجلها ما يمنع منها ، ثم انصرفوا لم يكلم أحد منهم ، فوالله لو أن امرءا مسلما مات من هذا أسفا ما كان عندي ملوما بل كان به جديرا . يا عجبا عجبت لبث القلوب ، وتشعب الأحزان ، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن حقكم حتى صرتم غرضا يرمى تغزون ولا تغزون ، ويغار عليكم ولا تغيرون ، ويعصى الله وترضون ، إذا قلت لكم : اغزوهم في الحر قلتم : هذه أيام حارة القيظ ، أمهلنا حتى ينسلخ الحر عنا . وإن قلت لكم : اغزوهم في البرد ، قلتم : هذه أيام صر وقر ، فمن أين لي ولكم غير هذين الوقتين ، فأنتم ( 2 ) من الحر والبرد تفرون ، لأنتم والله من السيف أفر ، يا أشباه الرجال ولا رجال ، ويا طغام الأحلام ، ويا عقول ربات الحجال ، قد ملأتم قلبي غيظا بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش : أن ابن أبي طالب لرجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب . فمن أعلم بالحرب منى ؟
--> . which seems preferable . فإذا كنتم F ( 2 ) . بها . T om ( 1 )