القاضي النعمان المغربي

357

دعائم الإسلام

ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي ( 1 ) سنن العدل التي سنت قبلك ، فيكون الاجر لمن سنها ، والوزر عليك بما نقضت منها . وأكثر مدارسة العلماء ومناظرة الحكماء في تثبيت سنن العدل على مواضعها ، وإقامتها على ما صلح به الناس ، فإن ذلك يحيى الحق ويميت الباطل ، ويكتفى دليلا به على ما صلح ( 2 ) به الناس ، لان السنة الصالحة من أسباب الحق التي تعرف بها ، ودليل أهلها على السبيل إلى طاعة الله فيها . وفيه ( 3 ) معرفة طبقات الناس أعلم أن الناس خمس طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض . فمنهم الجنود ومنهم أعوان الوالي من القضاة والعمال والكتاب ونحوهم . ومنهم أهل الخراج من أهل الأرض وغيرهم ، ومنهم التجار وذوو الصناعات ، ومنهم الطبقة السفلى وهم أهل الحاجة والمسكنة ، فالجنود تحصين الرعية بإذن الله ، وزين الملك وعز الاسلام ، وسبب الامن والحفظ ( 4 ) ، ولا قوام للجند إلا بما يخرج الله لهم من الخراج والفئ الذي يقوون به على جهاد عدوهم ، وعليه يعتمدون فيما يصلحهم ، ومن تلزمهم مؤنته من أهليهم . ولا قوام للجند وأهل الخراج إلا بالقضاة والعمال والكتاب بما يقومون به من أمورهم ويجمعون من منافعهم ، ويأمنون من خواصهم وعوامهم ، ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار ، وذوي الصناعات فيما ينتفعون به من صناعاتهم ، ويقومون به من أسواقهم ، ويكفونهم به من مباشرة الأعمال بأيديهم ، والصناعات التي لا يبلغها رفقهم . والطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة يبتلون بالحاجة إلى جميع الناس ، وفى الله لكل سعة . ولكل على الأمير حق بقدر ما يحق له ، وليس يخرجه من حقه ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام به ، والاستعانة بالله عليه ، وأن يوطن نفسه على لزوم الحق فيما وافق هواه وخالفه .

--> . يصلح F , D , C ( 2 ) . بشئ من ما مضى من إلخ D , F , C ( 1 ) . والخفض D ( 4 ) . في F add , D , C ( 3 )