القاضي النعمان المغربي

5

دعائم الإسلام

وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها ، فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه ، الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر الا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشى بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ورأسه الذي فيه وجهه . فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله يشهد به الكتاب ، ففرض على القلب غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأما ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا ( 1 ) والتسليم بأن الله تبارك وتعالى هو الواحد ، لا إله إلا هو وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله ، والاقرار بما كان من عند الله من نبي أو كتاب ، وذلك ما فرض على القلب من الاقرار والمعرفة ، قال الله عز وجل : ( 2 ) إلا من أكره وقبله مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا . وقال عز وجل : ( 3 ) ألا بذكر الله تطمئن القلوب ، وقال : ( 4 ) الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، وقال عز وجل : ( 5 ) إن تبدوا خيرا أو تخفوه ، وقال عز وجل : ( 6 ) وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ، فذلك ما فرض الله عز وجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الايمان ، وفرض على اللسان العقل والتعبير ( 7 ) عن القلب ما عقد عليه فأقر به ، فقال تبارك وتعالى : ( 8 ) قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم

--> 106 ، 16 ( 2 ) . الرضى c ( 1 ) 41 ، 5 ( 4 ) . 28 , 13 ( 3 ) 284 ، 2 ( 6 ) . 149 , 4 ( 5 ) التبيين B ( 7 ) إلينا for علينا : which differs only in one preposition 83 , 3 . cp ; 136 , 2 ( 8 )