القاضي النعمان المغربي
258
دعائم الإسلام
أحدا عما لم يفترضه عليه ، وقد رأوا دفعها إلى المساكين ، ولعل أكثرهم ينفقها في غير ما يجب ، فقد دخلوا في مثل ما أنكروه على الأئمة ، ومع ذلك فإن للمساكين فيها أشراكا وقد سماهم الله ( عز وجل ) في كتابه ، وهم سبعة أصناف غير المساكين : الفقراء ، والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، والرقاب ، والغارمون ، وفى سبيل الله ، وابن السبيل ، ولم يخص الله ( عز وجل ) بعض هؤلاء دون بعض ، بل أشركهم معا ، فقال سبحانه : ( 1 ) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم . فكيف يجوز إعطاء بعض هؤلاء دون بعض ؟ وقد جمعهم الله عز وجل في ذلك وجعله فريضة لهم . ولا ينبغي أن يلي قسمة ذلك عليهم ووضع ما يجب أن يوضع منه في أهل كل طبقة منهم مواضعة ( 2 ) غير الأئمة من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ، الذين أوجب الله وجل عليهم القيام به وائتمنهم عليه ، وإلا فمن أين يعرف الناس مقدار ما يصلح أن يعطى لكل طبقة من هذه الطبقات في كل عصر وزمان ؟ ومن أين يعرفون من يتألف على الاسلام ؟ وكيف يعطى المؤلفة غير الأئمة الذين يتألفونهم ؟ وكيف ينفق في سبيل الله ، وهو الجهاد ، غيرهم ؟ والجهاد لا يقوم إلا بهم ولا يعرف إلا من جهتهم ، فكيف يعطى العاملين عليها إلا هو الذي استعملهم ؟ وقد ائتمنهم الله عز وجل على صدقات المسلمين وحرمها عليهم ليعلم الناس أنه لاحظ لهم فيها ( 3 ) يجترونه إلى أنفسهم فيتهمونهم من أجله . روينا عن الحسن ( 4 ) بن علي ( ع ) أنه قال : أخذ رسول الله ( صلع ) بيدي فمشيت معه فمررنا بتمر ( 5 ) مصبوب من تمر الصدقة وأنا يومئذ غلام ، فجمزت وتناولت تمرة فجعلتها في في ، فجاء رسول الله حتى أدخل إصبعه في في فأخرجها بلعابها فرمى بها في التمر ( 6 ) ، ثم قال : إنا ، أهل البيت ، لا تحل لنا الصدقة .
--> . أن يوضع منه مواضعه غير إلخ T ( 2 ) . 60 , 9 ( 1 ) . الحسن D , T , Y . والحسين B , E , S , C ( 4 ) . فيما . T var ( 3 ) . إلى التمر D ( 6 ) . فمر بنا بتمر D ( 5 )