القاضي النعمان المغربي
110
دعائم الإسلام
أنه علم عز وجل أن غبار الصعيد لا يجرى على كل الوجه ولا كل اليدين ، فقال : ( 1 ) بوجوهكم وأيديكم منه . وكذلك مسح الرأس والرجلين في الوضوء . وقالوا : يغسل الأقطع مكان القطع ، ولا يغسل العضو العليل إذا كان الغسل يضر به ، وإن كانت عليه جبائر أو عصائب مسح عليها . وأجمعوا عليهم السلام أن المسح على الخفين لا يجزى في الوضوء الواجب ولا يجزى فيه إلا ما قال الله ( تع ) من المسح على الرجلين لا على الخفين . وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه : التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث ، في شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . وقالوا صلوات الله عليهم : لا تجوز الصلاة خلف من يرى المسح على الخفين لأنه صلى على غير طهارة ، ومن ترك عضوا من أعضاء الوضوء لم تكمل طهارته ، وإذا لم تكمل طهارته لم تجز صلاته ، ولا صلاة لمن صلى بصلاته ، وإنما يجوز المسح على الخفين إذا كان بالرجلين علة تمنع من مسحهما بالماء ، فيجوز المسح على الخفين للضرورة عند ذلك ، كما يجوز المسح على الجبائر والعصائب الذي ذكرناه ، أو يكون المتوضئ توضأ وهو على طهارة ولم يحدث ، فأحب تجديد الوضوء لابتغاء الفضل كما ذكرنا ، فليس على من كانت هذه حاله وضوء ، وما غسل من أعضاء الوضوء أو ترك فلا شئ عليه فيه . وقد روينا عن الحسين بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن المسح على الخفين ، فسكت حتى مر بموضع فيه ماء والسائل معه ، فنزل فتوضأ ومسح على خفيه وعلى عمامته وقال : هذا وضوء من لم يحدث . ونهوا أيضا عن المسح على العمامة والخمار والقلنسوة والجوربين والقفازين والجرموقين وعلى النعلين إلا أن يكون القبال ( 2 ) غير مانع من المسح على الرجلين كليهما ، ويمسح على ذلك إذا كانت بالعضو الذي هو عليه علة تمنع من أن يمسه الماء على ما قدمنا ذكره من المسح على الجبائر والعصائب .
--> . قبال النعل ككتاب زمام يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليه . D gl ( 2 ) . cit . loc ( 1 )