القاضي النعمان المغربي

86

دعائم الإسلام

ورووا أن عمر أراد أن يحد امرأة جاءت بولد لستة أشهر فقال له على صلوات الله عليه : الولد يلحق بزوجها وليس عليها حد ، قال له : ومن أين قلت ذلك ، يا أبا الحسن ، قال : من كتاب الله عز وجل ، قال الله عز وجل : ( 1 ) وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، وقال ( تع ) ( 2 ) : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ( 3 ) فصار أقل الحمل ستة أشهر ، فأمر عمر بالمرأة أن يخلى سبيلها ، وألحق الولد بأبيه ، وقال : لولا على لهلك عمر ، فلم يعدوا أيضا هذا عليه بل رأوه من فضله . وأراد أن يرجم حاملا فقال له على : فما سبيلك على ما في بطنها ؟ فرجع عن رجمها ، وقال قوم منهم معاذ له هذا ، فقال أيضا : لولا معاذ لهلك عمر ، ولو كان هذا من صاحب شرطة ( 4 ) لقاموا على من أقامه لذلك حتى يعزلوه ، فكيف من جلس مجلس رسول الله ( صلع ) وادعى إمامة المسلمين يجهل مثل هذا ، ويقر بجهله فيعد له ذلك من التواضع والفضل ، وللتواضع موضع يحمد أهله فيه . ولو تتبعنا ما جاء من مثل هذا من أئمتهم لخرج عن هذا الكتاب . وقد اجتمع الناس على عثمان وفيهم المهاجرون والأنصار ، وذكروا من أحداثه ما يطول ذكره ، فلم يروا ذلك شيئا وهو عندهم إمام مأخوذ قوله . ويأخذون عن معاوية وهو عند أكثرهم على ضلال ، ومن أهل البغي ، وكذلك يأخذون عن مروان بن الحكم وعمرو بن العاص ومن هو في مثل حالهما ، ويحتجون في ذلك بأن رسول الله ( صلع ) فيما زعموا قال : أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وإنما قال رسول الله ( صلع ) : الأئمة من أهل بيتي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم ، ولو كان كما قالت العامة : أصحابي ( 5 ) وهم كل من رآه وصحبه كما زعموا ، لكان هذا القول يبيح قتلهم أجمعين ، لأنهم قد تحاجزوا ( 6 ) بعده واختلفوا ، وقتل بعضهم بعضا ،

--> . 233 ، 2 ( 2 ) . 15 , 46 ( 1 ) . لمن أراد أن يتم الرضاعة S add , C , F ( 3 ) . الشرطة الأعوان والأولياء والأنصار ، واحدهم : شرطي ، gloss , T , D ( 4 ) . أي منع S glosses . أي تحاربوا D glosses ( 6 ) . كالنجوم C adds ( 5 )