ابن الأثير

95

الكامل في التاريخ

589 ثم دخلت سنة تسع وثمانين وخمسمائة ذكر وفاة صلاح الدين وبعض سيرته في هذه السنة ، في صفر ، توفّي صلاح الدين يوسف بن أيّوب بن شاذي ، صاحب مصر والشام والجزيرة وغيرها من البلاد ، بدمشق ، ومولده بتكريت ، وقد ذكرنا سبب انتقالهم منها ، وملكهم مصر سنة أربع وستّين وخمسمائة . وكان سبب مرضه أن خرج « 1 » يتلقّى الحاجّ ، فعاد ، ومرض من يومه مرضا حادّا بقي به ثمانية أيّام وتوفّي ، رحمه اللَّه . وكان قبل مرضه قد أحضر ولده الأفضل عليّا وأخاه الملك العادل أبا بكر ، واستشارهما فيما يفعل ، وقال : قد تفرّغنا من الفرنج ، وليس لنا في هذه البلاد شاغل ، فأيّ جهة نقصد ؟ فأشار عليه أخوه العادل بقصد خلاط ، لأنّه كان قد وعده ، إذا أخذها ، أن يسلّمها إليه ، وأشار [ عليه ] ولده الأفضل بقصد بلد الروم التي بيد أولاد قلج أرسلان ، وقال : هي أكثر بلادا وعسكرا ومالا وأسرع مأخذا ، وهي أيضا طريق الفرنج إذا خرجوا على البرّ ، فإذا ملكناها منعناهم من العبور فيها . فقال : كلاكما مقصّر ، ناقص الهمّة ، بل أقصد أنا بلد الروم ، وقال لأخيه : تأخذ أنت بعض أولادي وبعض العسكر وتقصد خلاط ، فإذا فرغت أنا من بلد الروم جئت إليكم ، وندخل منها

--> ( 1 ) . وكان قد خرج . A