ابن الأثير

89

الكامل في التاريخ

هذه أمّهات البلاد ، وينضاف إلى كلّ بلد من هذه ما يجاورها من البلاد الصغار التي ليست مثل هذه ، ثمّ إنّه ندم على ذلك ، وأراد أن يجمع الجميع لولده الأكبر قطب الدين ، وخطب له ابنة صلاح الدين يوسف ، صاحب مصر والشام ، ليقوى به ، فلمّا سمع باقي أولاده بذلك امتنعوا عليه ، وخرجوا عن طاعته ، وزال حكمه عنهم ، فسار يتردّد بينهم على سبيل الزيارة ، فيقيم عند كلّ واحد منهم مدّة ، وينتقل إلى الآخر ، ثمّ إنّه مضى إلى ولده كيخسرو ، صاحب قونية ، على عادته ، فخرج إليه ، ولقيه ، وقبّل الأرض بين يديه ، وسلّم قونية إليه وتصرّف عن أمره ، فقال لكيخسرو : أريد [ أن ] أسير إلى ولدي الملعون محمود ، وهو صاحب قيساريّة ، وتجيء أنت معي لآخذها منه ، فتجهّز وسار معه ، وحصر محمودا بقيساريّة ، فمرض قلج أرسلان ، وتوفّني عليها . فعاد كيخسرو ، وبقي كلّ واحد من الأولاد على البلد الّذي [ 1 ] بيده . وكان قطب الدين ، صاحب أقصرا وسيواس ، إذا أراد أن يسير من إحدى المدينتين إلى الأخرى يجعل طريقه على قيساريّة ، وبها أخوه نور الدين محمود ، وليست على طريقه إنّما كان يقصدها ليظهر المودّة لأخيه والمحبّة له ، وفي نفسه الغدر ، فكان أخوه محمود يقصده ويجتمع به ، ففي بعض المرّات نزل بظاهر البلد على عادته ، وحضر أخوه محمود عنده غير محتاط ، فقتله قطب الدين ، وألقى رأسه إلى أصحابه ، وأراد أخذ البلد ، فامتنع من به من أصحاب أخيه عليه ، ثمّ إنّهم سلّموه إليه على قاعدة استمرّت « 1 » بينهم . وكان عند محمود أمير كبير ، وكان يحذّره من أخيه قطب الدين ، ويخوّفه « 2 » ، فلم يصغ إليه ، وكان جوادا ، كثير الخير ، والتقدّم في الدولة عند نور

--> [ 1 ] التي . ( 1 ) . استقرت . B ( 2 ) . جوادا . . . . mo في iuq ويخوفه من حالمه . B