ابن الأثير
84
الكامل في التاريخ
وعسكر ديار بكر وعسكر سنجار وغير ذلك من البلاد ، واجتمعت العساكر بدمشق ، أيقن الفرنج أنّهم لا طاقة لهم بها ، إذا فارقوا البحر ، فعادوا نحو عكّا يظهرون العزم على قصد بيروت ومحاصرتها ، فأمر صلاح الدين ولده الأفضل أن يسير إليها في عسكره والعساكر الشرقيّة جميعها ، معارضا للفرنج في مسيرهم نحوها ، فسار إلى مرج العيون ، واجتمعت العساكر معه ، فأقام هنالك ينتظر مسير الفرنج ، فلمّا بلغهم ذلك أقاموا بعكّا ولم يفارقوها . ذكر ملك صلاح الدين يافا لمّا رحل الفرنج نحو عكّا كان قد اجتمع عند صلاح الدين عسكر حلب وغيره ، فسار إلى مدينة يافا ، وكانت بيد الفرنج ، فنازلها وقاتل من بها منهم ، وملكها في العشرين من رجب بالسيف عنوة ، ونهبها المسلمون ، وغنموا ما فيها ، وقتلوا الفرنج وأسروا كثيرا ، وكان بها أكثر ما أخذوه من عسكر مصر والقفل الّذي كان معهم ، وقد ذكر ذلك . وكان جماعة من المماليك الصلاحيّة قد وقفوا على أبواب المدينة ، وكلّ من خرج من الجند ومعه شيء من الغنيمة أخذوه منه ، فإن امتنع ضربوه وأخذوا ما معه قهرا ، ثمّ زحفت العساكر إلى القلعة ، فقاتلوا عليها آخر النهار ، وكادوا يأخذونها ، فطلب من بالقلعة الأمان على أنفسهم ، وخرج البطرك الكبير الّذي لهم ، ومعه عدّة من أكابر الفرنج ، في ذلك ، وتردّدوا ، وكان قصدهم منع المسلمين عن القتال ، فأدركهم الليل ، وواعدوا المسلمين أن ينزلوا بكرة غد ويسلّموا القلعة . فلمّا أصبح الناس طالبهم صلاح الدين بالنزول عن الحصن ، فامتنعوا ، وإذا قد وصلهم نجدة من عكّا ، وأدركهم ملك إنكلتار ، فأخرج من بيافا من