ابن الأثير
79
الكامل في التاريخ
آلاف دينار ، فلم يمكنهم قتل ملك إنكلتار ، ولم يره سنان مصلحة لهم لئلّا يخلو وجه صلاح الدين من الفرنج ويتفرّغ لهم ، وشره في أخذ المال ، فعدل إلى قتل المركيس ، فأرسل رجلين في زيّ الرهبان ، واتصلا بصاحب صيدا وابن بارزان ، صاحب الرّملة « 1 » ، وكانا مع المركيس بصور ، فأقاما معهما ستّة أشهر يظهران العبادة ، فأنس بهما المركيس ، ووثق بهما [ 1 ] ، فلمّا كان بعد التاريخ عمل الأسقف بصور دعوة للمركيس ، فحضرها ، وأكل طعامه ، وشرب مدامه ، وخرج من عنده ، فوثب عليه الباطنيّان المذكوران ، فجرحاه جراحا وثيقة ، وهرب أحدهما ، ودخل كنيسة يختفي فيها ، فاتّفق أنّ المركيس حمل إليها ليشدّ جراحة « 2 » ، فوثب عليه ذلك الباطنيّ فقتله ، وقتل الباطنيّان بعده . ونسب الفرنج قتله إلى وضع من ملك إنكلتار لينفرد بملك الساحل الشاميّ ، فلمّا قتل ولي بعده مدينة صور كند من الفرنج ، من داخل البحر ، يقال له الكندهري ، وتزوّج بالملكة في ليلته ، ودخل بها وهي حامل ، وليس الحمل عندهم ممّا يمنع النكاح . وهذا الكندهري هو ابن أخت ملك إفرنسيس من أبيه ، وابن أخت ملك إنكلتار من أمّه ، وملك كندهري هذا بلاد الفرنج بالساحل بعد عود ملك إنكلتار ، وعاش إلى سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، فسقط من سطح فمات ، وكان عاقلا ، كثير المداراة والاحتمال . ولمّا رحل ملك إنكلتار إلى بلاده أرسل كندهري هذا إلى صلاح الدين يستعطفه ، ويستميله ، ويطلب منه خلعة ، وقال : أنت تعلم أنّ لبس القباء والشربوش عندنا عيب ، وأنا ألبسهما منك محبّة لك ، فأنفذ إليه خلعة سنيّة منها القباء والشربوش ، فلبسهما بعكّا .
--> [ 1 ] - إليهما . ( 1 ) . صالة : spU . 740 te . P . C ( 2 ) . لشدة جراحة . A