ابن الأثير
75
الكامل في التاريخ
إنّ ملك إنكلتار قال لمن معه من الفرنج الشاميّين : صوّروا لي [ 1 ] مدينة القدس ، فإنّي ما رأيتها ، فصوّروها له ، فرأى الوادي يحيط بها ما عدا موضعا [ 2 ] يسير من جهة الشمال ، فسأل عن الوادي وعن عمقه ، فأخبر أنّه عميق ، وعر المسلك . فقال : هذه مدينة لا يمكن حصرها ما دام صلاح الدين حيّا [ 3 ] وكلمة المسلمين مجتمعة ، لأنّنا إن نزلنا في الجانب الّذي يلي المدينة بقيت سائر الجوانب غير محصورة ، فيدخل إليهم منها الرجال والذخائر وما يحتاجون إليه ، وإن نحن افترقنا فنزل بعضنا من جانب الوادي وبعضنا من الجانب الآخر ، جمع صلاح الدين عسكره وواقع إحدى الطائفتين ، ولم يمكن الطائفة الأخرى إيجاد أصحابهم ، لأنّهم إن فارقوا مكانهم خرج من بالبلد من المسلمين فغنموا ما فيه ، وإن تركوا فيه من يحفظه وساروا نحو أصحابهم ، فإلى أن يتخلّصوا من الوادي ويلحقوا بهم يكون صلاح الدين قد فرغ منهم ، هذا سوى ما يتعذّر علينا من إيصال ما يحتاج إليه من العلوفات والأقوات . فلمّا قال لهم ذلك علموا صدقه ، ورأوا قلّة الميرة عندهم ، وما يجري للجالبين لها من المسلمين ، فأشاروا عليه بالعود إلى الرملة ، فعادوا خائبين خاسرين . ذكر قتل قزل أرسلان في شعبان من هذه السنة قتل قزل أرسلان ، واسمه عثمان بن إيلدكز ، وقد ذكرنا أنّه ملك البلاد ، بعد وفاة أخيه البهلوان ، ملك أرّان ، وأذربيجان ،
--> [ 1 ] إليّ . [ 2 ] موضع . [ 3 ] مهما صلاح الدين حي .