ابن الأثير

64

الكامل في التاريخ

ملوكهم نسبا ، وإن كان ملكه ليس بالكثير ، وكان وصوله إليها ثاني عشر ربيع الأوّل ، ولم يكن في الكثرة التي ظنّوها وإنّما كان معه ستّ بطس كبار عظام فقويت به نفوس من على عكّا منهم ، ولجّوا في قتال المسلمين الذين فيها . وكان صلاح الدين على شفرعم ، فكان يركب كلّ يوم ويقصد الفرنج ليشغلهم بالقتال عن مزاحفة البلد ، وأرسل إلى الأمير أسامة ، مستحفظ بيروت ، يأمره بتجهيز ما عنده من الشواني والمراكب وتشحينها بالمقاتلة ، وتسييرها في البحر ليمنع الفرنج من الخروج إلى عكّا ، ففعل ذلك ، وسيّر الشواني في البحر ، فصادفت خمسة مراكب مملوءة رجالا من أصحاب ملك انكلتار الفرنج ، كان قد سيّرهم بين يديه ، وتأخّر هو بجزيرة قبرس ليملكها ، فأقبلت شواني المسلمين مع مراكب الفرنج ، فاستظهر المسلمون عليهم ، وأخذوهم ، وغنموا ما معهم من قوت ومتاع ومال وأسروا الرجال . وكتب أيضا صلاح الدين إلى من بالقرب « 1 » من النوّاب له يأمرهم بمثل ذلك ففعلوا . وأما الفرنج الذين على عكّا ، فإنّهم لازموا قتال من بها ، ونصبوا عليها سبعة مجانيق رابع جمادى الأولى ، [ فلمّا رأى صلاح الدين ذلك تحوّل من شفرعم « 2 » ، ونزل عليهم لئلّا يتعب « 3 » العسكر كلّ يوم في المجيء إليهم والعود عنهم ، فقرب منهم . وكانوا كلّما تحرّكوا للقتال ركب وقاتلهم من وراء خندقهم ، فكانوا يشتغلون بقتالهم « 4 » ، فيخفّ القتال عمّن بالبلد . ثمّ وصل ملك انكلتار ثالث عشر جمادى الأولى ] « 5 » . وكان قد استولى في طريقه على جزيرة قبرس ، وأخذها من الروم ، فإنّه لمّا وصل إليها غدر بصاحبها وملكها جميعا ، فكان ذلك زيادة في ملكه وقوّة للفرنج ، فلمّا

--> ( 1 ) . بالزيب . p . s . B . A ( 2 ) شعرعم P . C سفرعم : 740 . ( 3 ) تتبع : 740 . ( 4 ) بقتاله : 740 . ( 5 ) te . P . C . .