ابن الأثير
59
الكامل في التاريخ
عليها قتالا شديدا ، ودام الحصار ، وقتل من الفريقين خلق كثير ، فلمّا ضاقت عليهم الأقوات سلّموها على أقطاع عيّنوها ، ووصل صاحبها وأهلها إلى بغداد وأعطوا أقطاعا ثمّ تفرّقوا في البلاد واشتدّت الحاجة بهم حتّى رأيت بعضهم وإنّه ليتعرّض بالسؤال وبعض خدم الناس ، نعوذ باللَّه من زوال نعمته وتحوّل عافيته . وفي هذه السنة توفّي مسعود بن النادر الصّفّار ببغداد ، وكان مكثرا من الحديث ، حسن الخطّ ، خيّرا ثقة . وفيها توفّي أبو حامد محمّد بن محمّد بن عبد اللّه بن القاسم الشهرزوريّ بالموصل ، وكان قاضيها ، وقبلها وليّ قضاء حلب وجميع الأعمال بها ، وكان رئيسا جوادا ذا مروءة عظيمة ، يرجع إلى دين وأخلاق جميلة .