ابن الأثير
57
الكامل في التاريخ
ذلك ، خوفا من صلاح الدين . وكان أعظم الأسباب في تركها أنّ عزّ الدين كان قد قبض على مجاهد الدين ، فتمكّن زين الدين من إربل ، ثمّ إنّ عزّ الدين أخرج مجاهد الدين من القبض ، وولّاه نيابته ، وقد ذكرنا ذلك أجمع . فلمّا ولّاه النيابة عنه لم يمكّنه ، وجعل معه إنسانا كان من بعض غلمان مجاهد الدين ، فكان يشاركه في الحكم ويحلّ عليه ما يعقده ، فلحق مجاهد الدين من ذلك غيظ شديد ، فلمّا طلب إلى إربل قال لمن يثق به [ 1 ] : لا أفعل لئلّا يحكم فيها فلان ، ويكفّ يدي عنها ، فجاء مظفّر الدين إليها وملكها ، وبقي غصّة في حلق البيت الأتابكيّ لا يقدرون على إساغتها . وسنذكر ما أعتمده معهم مرّة بعد أخرى ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ملك الفرنج مدينة شلب وعودها إلى المسلمين في هذه السنة ملك ابن الرنك ، وهو من ملوك الفرنج ، غرب بلاد الأندلس ، مدينة شلب وهي من كبار مدن المسلمين بالأندلس ، واستولى عليها ، فوصل الخبر بذلك إلى الأمير أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، صاحب الغرب والأندلس ، فتجهّز في العساكر الكثيرة وسار إلى الأندلس ، وعبر المجاز ، وسيّر طائفة كثيرة من عسكره في البحر ، ونازلها وحصرها ، وقاتل من بها قتالا شديدا ، حتّى ذلّوا وسألوا الأمان فأمّنهم وسلّموا البلد وعادوا إلى بلادهم . وسيّر جيشا من الموحّدين ومعهم جمع من العرب إلى بلاد الفرنج ، ففتحوا
--> [ 1 ] إليه .