ابن الأثير

500

الكامل في التاريخ

وقتلوا من ظفروا به ، وغلقت أبوابها ، فعادوا عنها ، ومضوا إلى بلد سنجار ، ووصلوا إلى الجبال من أعمال سنجار ، فنهبوها ودخلوا إلى الخابور ، فوصلوا إلى عرابان ، فنهبوا ، وقتلوا ، وعادوا . ومضى طائفة منهم على طريق الموصل ، فوصل القوم إلى قرية تسمّى المؤنسة ، وهي على مرحلة من نصيبين ، بينها وبين الموصل ، فنهبوها واحتمى أهلها وغيرهم بخان فيها ، فقتلوا كلّ من فيه . وحكي لي عن رجل منهم أنّه قال : اختفيت منهم ببيت فيه تبن ، فلم يظفروا بي ، وكنت أراهم من نافذة في البيت ، فكانوا إذا أرادوا قتل إنسان ، فيقول ، لا باللَّه ، فيقتلونه ، فلمّا فرغوا من القرية ، ونهبوا ما فيها ، وسبوا الحريم ، رأيتهم وهم يلعبون على الخيل ، ويضحكون ، ويغنون بلغتهم بقول : لا باللَّه . ومضى طائفة منهم إلى نصيبين الروم ، وهي على الفرات ، وهي من أعمال آمد ، فنهبوها ، وقتلوا فيها ، ثمّ عادوا إلى آمد ، ثمّ إلى بلد بدليس ، فتحصّن أهلها بالقلعة وبالجبال ، فقتلوا فيها يسيرا ، وأحرقوا المدينة . وحكى إنسان من أهلها قال : لو كان عندنا خمس مائة فارس لم يسلم من التتر أحد لأنّ الطريق ضيّق بين الجبال ، والقليل يقدر على منع الكثير . ثم ساروا من بدليس إلى خلاط ، فحصروا مدينة من أعمال خلاط يقال لها : باكرى ، وهي من أحصن البلاد ، فملكوها عنوة ، وقتلوا كلّ من بها ، وقصدوا مدينة أرجيش من أعمال خلاط ، وهي مدينة كبيرة عظيمة ، ففعلوا كذلك ، وكان هذا في ذي الحجّة . ولقد حكي لي عنهم حكايات يكاد سامعها يكذب بها من الخوف الّذي ألقى اللَّه سبحانه وتعالى في قلوب الناس منهم ، حتّى قيل إنّ الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس ، فلا يزال يقتلهم