ابن الأثير

497

الكامل في التاريخ

إنّه مات ، فقتل القائل له ذلك ، إنّما كانوا يحملون إليه الطعام ، ويعودون فيقولون : إنّه يقبّل الأرض ويقول : إنّني الآن أصلح ممّا كنت ، فلحق أمراءه من الغيظ والأنفة من هذه الحالة ما حملهم على مفارقة طاعته والانحياز عنه مع وزيره ، فبقي حيران لا يدري ما يصنع ، ولا سيّما لمّا خرج التتر ، فحينئذ دفن اغلام الخصيّ ، وراسل الوزير واستماله وخدعه إلى أن حضر عنده ، فلمّا وصل إليه بقي أيّاما وقتله جلال الدين ، وهذه نادرة غريبة لم يسمع بمثلها . ذكر ملك التتر مراغة وفي هذه السنة حصر التتر مراغة من أذربيجان ، فامتنع أهلها ، ثمّ أذعن أهلها بالتسليم على أمان طلبوه ، فبذلوا لهم الأمان ، وتسلّموا البلد وقتلوا فيه إلّا أنّهم لم يكثروا القتل وجعلوا في البلد شحنة ، وعظم حينئذ شأن التتر ، واشتدّ خوف الناس منهم بأذربيجان ، فاللَّه تعالى ينصر الإسلام والمسلمين نصرا من عنده ، فما نرى في ملوك الإسلام من له رغبة في الجهاد ، ولا في نصرة الدين ، بل كلّ منهم مقبل على لهوه ولعبة وظلم رعيّته ، وهذا أخوف عندي من العدوّ ، وقال اللَّه تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً « 1 » . ذكر وصول جلال الدين إلى آمد وانهزامه عندها وما كان منه لمّا رأى جلال الدين ما يفعله التتر في بلاد أذربيجان ، وأنّهم مقيمون بها يقتلون ، وينهبون ، ويأسرون ، ويخرّبون البلاد ، ويجبون الأموال ، وهم

--> ( 1 ) . 25 ، 8 . roC .