ابن الأثير

485

الكامل في التاريخ

ابن خوارزم شاه مدينة خلاط ، فلمّا حضر عنده بالرقة عاد الكامل إلى ديار مصر ، وأمّا الأشرف فكان منه ما نذكره ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر القبض على الحاجب عليّ وقتله وفي هذه السنة أرسل الملك الأشرف مملوكه عزّ الدين أيبك ، وهو أمير كبير في دولته ، إلى مدينة خلاط ، وأمره بالقبض على الحاجب حسام الدين عليّ بن حمّاد ، وهو المتولّي لبلاد خلاط والحاكم فيها من قبل الأشرف . ولم نعلم شيئا يوجب القبض عليه ، لأنّه كان مشفقا عليه ، ناصحا له ، حافظا لبلاده ، وحسن السيرة مع الرعيّة ، ولقد وقف هذه المدّة الطويلة في وجه خوارزم شاه جلال الدين ، وحفظ خلاط حفظا يعجز غيره عنه ، وكان مهتمّا بحفظ بلاده ، وذابّا عنها ، وقد تقدّم من ذكر قصده بلاد جلال الدين والاستيلاء على بعضها ما يدلّ على همّة عالية ، وشجاعة تامّة ، وصار لصاحبه به منزلة عظيمة ، فإنّ الناس يقولون : بعض غلمان الملك الأشرف يقاوم خوارزم شاه . وكان ، رحمه اللَّه ، كثير الخير والإحسان لا يمكّن أحدا من ظلم ، وعمل كثيرا من أعمال البرّ ، من الخانات في الطرق ، والمساجد في البلاد ، وبنى بخلاط بيمارستانا وجامعا ، وعمل كثيرا من الطرق ، وأصلحها كان يشقّ سلوكها . فلمّا وصل أيبك إلى خلاط قبض عليه ، ثمّ قتله غيلة ، لأنّه كان عدوّه ، ولمّا قتل ظهر أثره كفايته ، فإن جلال الدين حصر خلاط بعد قبضه وملكها ، على ما نذكره إن شاء اللَّه ، ولم يمهل اللَّه أيبك بل انتقم منه سريعا ، فإنّ جلال