ابن الأثير

482

الكامل في التاريخ

626 ثم دخلت سنة ست وعشرين وستمائة ذكر تسليم البيت المقدّس إلى الفرنج في هذه السنة ، أوّل ربيع الآخر ، تسلّم الفرنج ، لعنهم اللَّه ، البيت المقدّس صلحا ، أعاده اللَّه إلى الإسلام سريعا . وسبب ذلك ما ذكرناه سنة خمس وعشرين وستّمائة من خروج الأنبرور ، ملك الفرنج ، في البحر من داخل بلاد الفرنج إلى ساحل الشام ، وكانت عساكره قد سبقته ، ونزلوا بالساحل ، وأفسدوا فيما يجاورهم من بلاد المسلمين ، ومضى إليهم ، وهم بمدينة صور ، طائفة من المسلمين يسكنون الجبال المجاورة لمدينة صور وأطاعوهم ، وصاروا معهم ، وقوي طمع الفرنج بموت الملك المعظّم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيّوب ، صاحب دمشق . ولمّا وصل الأنبرور إلى الساحل نزل بمدينة عكّا ، وكان الملك الكامل ، رحمه اللَّه تعالى ، ابن الملك العادل ، صاحب مصر ، قد خرج من الديار المصريّة يريد الشام بعد وفاة أخيه المعظّم ، وهو نازل بتلّ العجول ، يريد أن يملك دمشق من الناصر داود ابن أخيه المعظّم ، وهو صاحبها يومئذ ، وكان داود لمّا سمع بقصد عمّه الملك الكامل له قد أرسل إلى عمّه الملك الأشرف ، صاحب البلاد الجزريّة ، يستنجده ، ويطلب منه المساعدة على دفع عمّه عنه ، فسار إلى دمشق ، وتردّدت الرسل بينه وبين أخيه الملك الكامل في الصلح ، فاصطلحا ، واتّفقا ، وسار الملك الأشرف إلى الملك الكامل واجتمع به .