ابن الأثير

477

الكامل في التاريخ

أنّ التتر قد رجعوا خديعة ليستدرجوه ، فعاد منهزما ، ولم يجسر [ أن ] يدخل أصفهان لئلّا يحصره التتر ، فمضى إلى سميرم . وأمّا صاحب فارس فلمّا أبعد في أثر التتر ، ولم ير جلال الدين ولا عسكره معه ، خاف التتر فعاد عنهم . وأمّا التتر فلمّا لم يروا في آثارهم أحدا يطلبهم وقفوا ، ثمّ عادوا إلى أصفهان ، فلم يجدوا في طريقهم من يمنعهم ، فوصلوا إلى أصفهان فحصروها ، وأهلها يظنّون أنّ جلال الدين قد عدم ، فبينما هم كذلك والتتر يحصرونهم إذ وصل قاصد من جلال الدين إليهم يعرّفهم سلامته ، ويقول : إنّي أدور حتى يجتمع إليّ من سلم من العسكر وأقصدكم ونتّفق أنا وأنتم على إزعاج التتر وترحيلهم عنكم . فأرسلوا إليه يستدعونه إليهم ، ويعدونه النصرة والخروج معه إلى عدوّه ، وفيهم شجاعة عظيمة ، فسار إليهم ، واجتمع بهم ، وخرج أهل أصفهان معه ، فقاتلوا التتر ، فانهزم التتر أقبح هزيمة ، وتبعهم جلال الدين إلى الرّيّ يقتل ويأسر ، فلمّا أبعدوا عن الرّيّ أقام بها ، وأرسل إليه ابن جنكزخان يقول : إنّ هؤلاء ليسوا من أصحابنا ، إنّما نحن أبعدناهم عنّا ، فلمّا أمن جانب جنكزخان أمن وعاد إلى أذربيجان . ذكر خروج الفرنج إلى الشام وعمارة صيدا وفي هذه السنة خرج كثير من الفرنج من بلادهم ، التي هي في الغرب من صقلّيّة وما وراءها من البلاد ، إلى بلادهم التي بالشام : عكّا وصور وغيرهما من ساحل الشام ، فكثر جمعهم ، وكان قد خرج قبل هؤلاء جمع آخر