ابن الأثير

464

الكامل في التاريخ

ثمّ انضاف إلى ذلك أنّ الخليفة الناصر لدين اللَّه ، رضي اللَّه عنه ، كان قد استوحش من الكامل لما فعله ولده صاحب اليمن من الاستهانة بأمير الحاجّ العراقيّ ، فأعرض عنه وعن أخيه الأشرف لاتّفاقهما ، وقاطعهما ، وراسل مظفّر الدين كوكبري بن زين الدين عليّ ، صاحب إربل ، يعلمه بانحرافه عن الأشرف ، واستماله ، واتّفقا على مراسلة المعظّم ، وتعظيم الأمر عليه ، فمال إليهما ، وانحرف عن إخوته . ثمّ اتّفق ظهور جلال الدين وكثرة ملكه ، فاشتدّ الأمر على الأشرف بمجاورة جلال الدين خوارزم شاه ولاية خلاط ، ولأنّ المعظّم بدمشق يمنع عنه عساكر مصر أن تصل إليه ، وكذلك عساكر حلب وغيرها من الشام ، فرأى الأشرف أن يسير إلى أخيه المعظّم بدمشق ، فسار إليه في شوّال واستماله وأصلحه ، فلمّا سمع الكامل بذلك عظم عليه ، ثمّ إنّهما راسلاه ، وأعلماه بنزول جلال الدين على خلاط ، وعظّما الأمر عليه ، وأعلماه أنّ هذه الحال تقتضي الاتّفاق لعمارة البيت العادليّ ، وانقضت السنة والأشرف بدمشق والناس على مواضعهم ينتظرون خروج الشتاء ما يكون من الخوارزميّين ، وسنذكر ما يكون سنة أربع وعشرين وستّمائة إن شاء اللَّه تعالى . ذكر الفتنة بين الفرنج والأرمن في هذه السنة جمع البرنس الفرنجيّ ، صاحب أنطاكية ، جموعا كثيرة وقصد الأرمن الذين في الدروب بلاد ابن ليون ، فكان بينهم حرب شديدة . وسبب ذلك أنّ ابن ليون الأرمنيّ ، صاحب ادروب ، توفّي قبل ولم يخلّف ولدا ذكرا ، إنّما خلّف بنتا ، فملّكها الأرمن عليهم ، ثمّ علموا أنّ الملك لا يقوم بامرأة ، فزوّجوها من ولد البرنس ، فتزوّجها ، وانتقل إلى