ابن الأثير
461
الكامل في التاريخ
وكتب إليهم فوصل الخبر إليهم قبل وصوله بيومين . ووصل جلال الدين فنازل مدينة ملازكرد يوم السبت ثالث عشر ذي القعدة ، ثمّ رحل عنها ، فنازل مدينة خلاط يوم الاثنين خامس عشر ذي القعدة ، فلم يزل حتّى زحف إليها ، وقاتل أهلها قتالا شديدا ، فوصل عسكره سور البلد ، وقتل بينهم قتلى كثيرة ، ثمّ زحف إليها مرّة ثانية ، وقاتل أهل البلد قتالا عظيما ، فعظمت نكاية [ 1 ] العسكر في أهل خلاط ، ووصلوا إلى سور البلد ، ودخلوا الربض الّذي له ، ومدوّا أيديهم في النهب وسبي الحريم . فلمّا رأى أهل خلاط ذلك تذامروا ، وحرّض بعضهم بعضا ، فعادوا إلى العسكر فقاتلوهم فأخرجوهم من البلد ، وقتل بينهم خلق كثير ، وأسر العسكر الخوارزميّ من أمراء خلاط جماعة ، وقتل منهم كثير ، وترجّل الحاجب عليّ ، ووقف في نحر العدوّ ، وأبلى بلاء عظيما . ثمّ إنّ جلال الدين استراح عدّة أيّام ، وعاود الزحف مثل أوّل يوم ، فقاتلوه حتّى أبعدوا عسكره عن البلد ، وكان أهل خلاط مجدّين في القتال ، حريصين على المنع عن أنفسهم ، لما رأوا من سوء سيرة الخوارزميّين ونهبهم البلاد ، وما فيهم من الفساد ، فهم يقاتلون قتال من يمنع عن نفسه وحريمه وماله ، ثمّ أقام عليها إلى أن اشتدّ البرد ، ونزل شيء من الثلج ، فرحل عنها يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجّة من السنة ، وكان سبب رحيله مع خوف الثلج ما بلغه عن التركمان الإيوانيّة من الفساد ببلاده .
--> [ 1 ] فعظم نكامه .