ابن الأثير

458

الكامل في التاريخ

ذكر خلافة ابنه المستنصر باللَّه لمّا توفّي الظاهر بأمر اللَّه بويع بالخلافة ابنه الأكبر أبو جعفر المنصور ، ولقب المستنصر باللَّه ، وسلك في الخير والإحسان إلى الناس سيرة أبيه ، رضي اللَّه عنه ، وأمر فنودي ببغداد بإفاضة العدل ، وإنّ من كان له حاجة ، أو مظلمة يطالع بها ، تقضى حاجته ، وتكشف مظلمته . فلمّا كان أوّل جمعة أتت على خلافته أراد أن يصلّي الجمعة في المقصورة التي كان يصلّي فيها الخلفاء ، فقيل له إن المطبق الّذي يسلك فيه إليها خراب لا يمكن سلوكه ، فركب فرسا وسار إلى الجامع ، جامع القصر ، ظاهرا يراه الناس بقميص أبيض وعمامة بيضاء ، بسكاكين حرير ، ولم يترك أحدا يمشي معه بل أمر كلّ من أراد أن يمشي معه من أصحابه بالصلاة في [ 1 ] الموضع الّذي كان يصلّي فيه ، وسار هو ومعه خادمان وركابدار لا غير ، وكذلك الجمعة الثانية حتّى أصلح له المطبق . وكان السعر قد تحرّك بعد وفاة الظاهر بأمر اللَّه ، رضي اللَّه عنه ، فبلغت الكارة ثمانية عشر قيراطا ، فأمر أن تابع الغلّات التي له كلّ كارة بثلاثة عشر قيراطا ، فرخصت الأسعار واستقامت الأمور . ذكر الحرب بين كيقباذ وصاحب آمد في هذه السنة ، في شعبان ، سار علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو [ ابن ] قلج أرسلان ، ملك بلاد الروم ، إلى بلاد الملك المسعود ، صاحب آمد ،

--> [ 1 ] إلى .