ابن الأثير
444
الكامل في التاريخ
والأرزّ ، والسّمسم وغيرها ، فاللَّه تعالى يؤيّده ، وينصره ، ويبقيه ، فإنّه غريب في هذا الزمان الفاسد . ولقد سمعت عنه كلمة أعجبتني جدّا ، وهي أنّه قيل له في الّذي يخرجه ويطلقه من الأموال التي لا تسمح نفس ببعضها ، فقال لهم : أنا فتحت الدكّان بعد العصر ، فاتركوني أفعل الخير ، فكم أعيش ؟ وتصدّق ليلة عيد الفطر من هذه السنة ، وفرّق في العلماء وأهل الدين مائة ألف دينار . ذكر ملك بدر الدين قلعتي العماديّة وهروز في هذه السنة ملك بدر الدين قلعة العماديّة من أعمال الموصل ، وقد تقدّم ذكر عصيان أهلها عليه سنة خمس عشرة وستمائة ، وتسليمها إلى عماد الدين زنكي ، ثمّ عودهم إلى طاعة بدر الدين ، وخلافهم على عماد الدين ، فلمّا عادوا إلى بدر الدين أحسن إليهم ، وأعطاهم الإقطاع الكثير ، وملّكهم القرى ، ووصلهم بالأموال الجزيلة والخلع السنيّة ، فبقوا كذلك مدّة يسيرة . ثمّ شرعوا يراسلون عماد الدين زنكي ، ومظفّر الدين صاحب إربل ، وشهاب الدين غازي بن العادل ، لمّا كان بخلاط ، ويعدون كلّا منهم بالانحياز إليه والطاعة له ، وأظهروا من المخالفة لبدر الدين ما كانوا يبطنونه ، فكانوا لا يمكّنون أن يقيم عندهم من أصحاب بدر الدين إلّا من يريدونه ، ويمنعون من كرهوه ، فطال الأمر ، وهو يحتمل فعلهم ويداريهم ، وهم لا يزدادون إلّا طمعا وخروجا عن الطاعة . وكانوا جماعة ، فاختلفوا ، فقوي بعضهم ، وهم أولاد خواجة إبراهيم وأخوه ومن معهم ، على الباقين ، فأخرجوهم عن القلعة ، وغلبوا عليها ، وأصرّوا