ابن الأثير

433

الكامل في التاريخ

إلى كنجة خوفا من جلال الدين ، وأرسل جلال الدين إلى من في تبريز من وال وأمير ورئيس يطلب منهم أن يتردّد عسكره إليهم يمتارون ، فأجابوه إلى ذلك وأطاعوه ، فتردّد العسكر إليها ، وباعوا واشتروا الأقوات والكسوات وغيرها ، ومدّوا أيديهم إلى أموال الناس ، فكان أحدهم يأخذ الشيء ويعطي الثمن ما يريد ، فشكا بعض أهل تبريز إلى جلال الدين منهم ، فأرسل إليهم شحنة يكون عندهم ، وأمره أن يقيم بتبريز ، ويكفّ أيدي الجند عن أهلها ، ومن تعدّى على أحد منهم صلبه . فأقام الشحنة ، ومنع الجند من التعدّي على أحد من الناس ، وكانت زوجة أوزبك ، وهي ابنة السلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل بن محمّد بن ملك شاه ، مقيمة بتبريز ، وهي كانت الحاكمة في بلاد زوجها ، وهو مشغول بلذّاته من أكل وشرب ولعب . ثمّ إنّ أهل تبريز شكوا من الشحنة وقالوا : إنّه يكلفنا أكثر من طاقتنا ، فأمر جلال الدين أنّه لا يعطى إلّا ما يقيم به لا غير ، ففعلوا ذلك ، وسار جلال الدين إلى تبريز وحصرها خمسة أيّام ، وقاتل أهلها قتالا شديدا ، وزحف إليها فوصل العسكر إلى السور ، فأذعن أهلها بالطاعة ، وأرسلوا يطلبون الأمان منه لأنّه كان يذمّهم ، ويقول : قتلوا أصحابنا المسلمين وأرسلوا رؤوسهم إلى التتر الكفّار ، وقد تقدّمت الحادثة سنة إحدى وعشرين وستّمائة ، فخافوا منه لذلك ، فلمّا طلبوا الأمان ذكر لهم فعلهم بأصحاب أبيه وقتلهم ، فاعتذروا بأنّهم لم يفعلوا شيئا من ذلك ، وإنّما فعله صاحبهم ، ولم يكن لهم من القدرة ما يمنعونه ، فعذرهم ، وأمّنهم ، وطلبوا منه أن يؤمّن زوجة أوزبك ، ولا يعارضها في الّذي لها بأذربيجان وهو مدينة خويّ وغيرها من ملك ومال وغيره ، فأجابهم إلى ذلك . وملك البلد سابع عشر رجب من هذه السنة ، وسيّر زوجة أوزبك إلى