ابن الأثير
427
الكامل في التاريخ
وأكثروا من أخذ الخيل والبغال ، فإنّهم كانوا في غاية الحاجة إليه . وسار من يعقوبا إلى دقوقا فحصروها ، فصعد أهلها إلى السور وقاتلوه ، وسبّوه ، وأكثروا من التكبير ، فعظم ذلك عنده ، وشقّ عليه ، وجدّ في قتالهم ، ففتحها عنوة وقهرا ، ونهبتها عساكره ، وقتلوا كثيرا من أهلها ، فهرب من سلم منهم من القتل وتفرّقوا في البلاد . ولمّا كان الخوارزميّون على دقوقا سارت سريّة منهم إلى البتّ والراذان « 1 » ، فهرب أهلها إلى تكريت ، فتبعهم الخوارزميّة ، فجرى بينهم وبين عسكر تكريت وقعة شديدة ، فعادوا إلى العسكر . ولقد رأيت بعض أعيان أهل دقوقا وهم بنو يعلى ، وهم أغنياء ، فنهبوا ، وسلم أحدهم ، ومعه ولدان له ، وشيء يسير من المال ، فسيّر ما سلم معه إلى الشام مع الولدين ليتّجر بما ينتفعون به وينفقونه على نفوسهم ، فمات أحد الولدين بدمشق ، واحتاط الحاكم على ما معهم ، فلقد رأيت أباهم على حالة شديدة لا يعلمها إلّا اللَّه ، يقول : أخذت الأموال والأملاك ، وقتل بعض الأهل ، وفارق من سلم منهم الوطن بهذا القدر الحقير ، أردنا [ أن ] نكفّ به وجوهنا من السؤال ، ونصون أنفسنا ، فقد ذهب الولد والمال . ثمّ سار إلى دمشق ليأخذ ما سلم مع ابنه الآخر ، فأخذه وعاد إلى الموصل ، فلم يبق غير شهر حتّى توفّي ، إنّ الشقيّ بكلّ حبل يخنق . وأمّا جلال الدين فإنّه لمّا فعل بأهل دقوقا ما فعل خافه أهل البوازيج ، وهي لصاحب الموصل ، فأرسلوا إليه يطلبون منه إرسال شحنة إليهم يحميهم ، وبذلوا له شيئا من المال ، فأجابهم إلى ذلك ، وسيّر إليهم من يحميهم ، قيل : كان بعض أولاد جنكزخان ، ملك التتر ، أسره جلال الدين في بعض حروبه
--> ( 1 ) . الست والداران : spU . البت والرادان :