ابن الأثير

422

الكامل في التاريخ

على الخلاف للأشرف ، والاجتماع على محاربته ، وأظهروا ذلك . وعلم الأشرف فأرسل إلى أخيه الكامل بمصر يعرّفه ذلك ، وكانا متفقين ، وطلب منه نجدة ، فجهّز العساكر وأرسل إلى أخيه ، صاحب دمشق ، يقول له : إن تحرّكت من بلدك سرت إليه وأخذته ، وكان قد سار نحو ديار الجزيرة للميعاد الّذي بينهم ، فلمّا وصلت إليه رسالة أخيه ، وسمع بتجهيز العساكر ، عاد إلى دمشق . وأمّا صاحب إربل فإنّه جمع العساكر وسار إلى الموصل ، فكان منه ما نذكره إن شاء اللَّه . وأمّا الأشرف فإنّه لمّا تيقّن عصيان أخيه جمع العساكر من الشام ، والجزيرة ، والموصل ، وسار إلى خلاط ، فلمّا قرب منها خافه أخوه غازي ، ولم يمكن له قوّة على أن يلقاه محاربا ، ففرّق عسكره في البلاد ليحصّنها ، وانتظر أخوه صاحب دمشق أن يسيّر صاحب إربل إلى ما يجاوره من الموصل وسنجار ، وأن يسيّر أخوه إلى بلاد الأشرف عند الفرات [ 1 ] : الرّقّة وحرّان وغيرهما ، فيضطر الأشرف حينئذ إلى العود عن خلاط . فسار الأشرف إليه ، وقصد خلاط ، وكان أهلها يريدونه ، ويختارون دولته لحسن سيرته ، كانت فيهم ، وسوء سيرة غازي ، فلمّا حصرها سلّمها أهلها إليه يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة ، وبقي غازي في القلعة ممتنعا ، فلمّا جنّه الليل نزل إلى أخيه معتذرا ومتنصّلا ، فعاتبه الأشرف وأبقى عليه ولم يعاقبه على فعله ، لكن أخذ البلاد منه وأبقى عليه ميّافارقين .

--> [ 1 ] الفراة .