ابن الأثير
417
الكامل في التاريخ
قلج أرسلان بن مسعود قلج أرسلان « 1 » ، وبيته مشهور من أكابر ملوك الإسلام ، وهم من الملوك السلجوقيّة ، وله ولد كبير ، فأرسل إلى الكرج يطلب الملكة لولده ليتزوّجها ، فامتنعوا من إجابته ، وقالوا : لا نفعل هذا ، لأنّنا لا يمكننا أن يملك أمرنا مسلم . فقال لهم : إنّ ابني يتنصّر ويتزوّجها ، فأجابوه إلى ذلك ، فأمر ابنه فتنصّر ودان بالنصرانيّة ، وتزوّج الملكة ، وانتقل إليها ، وأقام عند الكرج حاكما في بلادهم ، واستمرّ على النصرانيّة ، نعوذ باللَّه من الخذلان ، ونسأله أن يجعل خير أعمالنا آخرها ، وخير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيّامنا يوم نلقاه . ثمّ كانت هذه الملكة الكرجيّة تهوى مملوكا لها ، فكان زوجها يسمع عنها القبائح ولا يمكنه الكلام لعجزه ، ثمّ إنّه يوما دخل عليها فرآها نائمة مع مملوكها في فراش ، فأنكر ذلك وواجهها بالمنع منه ، فقالت : إن رضيت بهذا ، وإلا أنت أخبر . فقال : إنّني لا أرضى بهذا ، فنقلته إلى بلد آخر ، ووكّلت به من يمنعه من الحركة ، وحجرت عليه ، وأرسلت إلى بلد اللّان وأحضرت رجلين كانا قد وصفا بحسن الصورة ، فتزوّجت أحدهما ، فبقي معها يسيرا ، ثمّ إنّها فارقته ، وأحضرت إنسانا آخر من كنجة ، وهو مسلم ، فطلبت منه أن يتنصّر ليتزوّجها ، فلم يفعل ، فأرادت أن تتزوّجه وهو مسلم ، فقام عليها جماعة الأمراء ، ومعهم إيواني « 2 » ، وهو مقدّم العساكر الكرجيّة ، فقالوا لها : قد افتضحنا بين الملوك بما تفعلين ثمّ تريدين أن يتزوّجك مسلم ، وهذا لا نمكّن منه أبدا ، والأمر بينهم متردّد والرجل الكنجي عندهم لم يجبهم إلى الدخول في النصرانيّة ، وهي تهواه .
--> ( 1 ) . بن قلج أرسلان . B ( 2 ) . أبوابي : spU . 476 ، II ، 1849 . sA . J