ابن الأثير

413

الكامل في التاريخ

620 ثم دخلت سنة عشرين وستمائة ذكر ملك صاحب اليمن مكّة ، حرسها اللَّه تعالى في هذه السنة « 1 » سار الملك المسعود أتسز ابن الملك الكامل محمّد ، صاحب مصر ، إلى مكّة ، وصاحبها حينئذ حسن بن قتادة بن إدريس ، العلويّ الحسينيّ ، قد ملكها بعد أبيه ، كما ذكرناه . وكان حسن قد أساء إلى الأشراف والمماليك الذين كانوا لأبيه ، وقد تفرّقوا عنه ، ولم يبق عنده غير أخواله من غيره ، فوصل صاحب اليمن إلى مكّة « 2 » ، ونهبها عسكره إلى العصر . فحدّثني بعض المجاورين المتأهّلين أنّهم نهبوها ، حتّى أخذوا الثياب عن الناس ، وأفقروهم ، وأمر صاحب اليمن أن ينبش قبر قتادة ويحرق ، فنبشوه ، فظهر التابوت الّذي دفنه ابنه الحسن والناس ينظرون إليه ، فلم يروا فيه شيئا ، فعلموا حينئذ أنّ الحسن دفن أباه سرّا ، وأنّه لم يجعل في التابوت شيئا . وذاق الحسن عاقبة قطيعة « 3 » الرحم ، وعجل اللَّه مقابلته ، وأزال عنه ما قتل أباه وأخاه وعمّه لأجله ، خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين .

--> ( 1 ) . السنة في أولها ملك صاحب اليمن أتسز . . . بن العادل صاحب مصر مكة وكان صاحبها . iuq . A ( 2 ) . إلى مكة رابع ربيع الآخر فلقيه الحسن وقاتله بالمسعى ببطن مكة فلم يثبت وولى منهزما ففارق مكة فيمن معه وملك أتسز صاحب اليمن مكة ونهبها . B ( 3 ) . عاقبة الظلم وقطيعة . B