ابن الأثير
403
الكامل في التاريخ
عمّه في عنقه ، ففعلا ، ثمّ قتله . فسمع قتادة الخبر ، فبلغ منه الغيظ كلّ مبلغ ، وحلف ليقتلنّ ابنه ، وكان على ما ذكرناه من المرض ، فكتب بعض أصحابه إلى الحسن يعرّفه الحال ، ويقول له : ابدأ به قبل أن يقتلك ، فعاد الحسن إلى مكّة ، فلمّا وصلها قصد دار أبيه في نفر يسير ، فوجد على « 1 » باب الدار جمعا كثيرا ، فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم ، ففارقوا الدار وعادوا إلى مساكنهم ، ودخل الحسن إلى أبيه ، فلمّا رآه أبوه شتمه ، وبالغ في ذمّه وتهديده ، فوثب إليه الحسن فخنقه لوقته ، وخرج إلى الحرم الشريف ، وأحضر الأشراف ، وقال : إنّ أبي قد اشتدّ مرضه ، وقد أمركم أن تحلفوا لي أن أكون أنا أميركم ، فحلفوا له ، ثمّ إنّه أظهر تابوتا ودفنه ليظنّ الناس أنّه مات ، وكان قد دفنه سرّا . فلمّا استقرّت الإمارة بمكّة له أرسل إلى أخيه الّذي بقلعة الينبع على لسان أبيه يستدعيه ، وكتم موت أبيه عنه ، فلمّا حضر أخوه قتله أيضا ، واستقرّ أمره ، وثبت قدمه ، وفعل بأمير الحاجّ ما تقدّم ذكره ، فارتكب عظيما : قتل أباه وعمّه وأخاه في أيّام يسيرة ، لا جرم لم يمهله اللَّه ، سبحانه وتعالى ، نزع ملكه ، وجعله طريدا شريدا خائفا يترقّب . وقيل إنّ قتادة كان يقول شعرا ، فمن ذلك أنّه طلب ليحضر عند أمير الحاجّ ، كما جرت عادة أمراء مكّة ، فامتنع ، فعوتب من بغداد ، فأجاب بأبيات شعر منها : ولي كفّ ضرغام أدلّ ببطشها * وأشري بها بين الورى وأبيع تظلّ [ 1 ] ملوك الأرض تلثم ظهرها * وفي وسطها للمجد بين ربيع
--> [ 1 ] تظنّ . ( 1 ) . يسير فرأى على . B