ابن الأثير
390
الكامل في التاريخ
ذكر ملك التتر خراسان لمّا سار الجيش المنفذ إلى خراسان عبروا جيحون ، وقصدوا مدينة بلخ ، فطلب أهلها الأمان ، فأمّنوهم ، فسلّم البلد سنة « 1 » سبع عشرة وستّمائة ، ولم يتعرّضوا له بنهب ولا قتل ، بل جعلوا فيه شحنة وساروا وقصدوا الزّوزان « 2 » ، وميمند ، وأندخوي ، وقاريات ، فملكوا الجميع وجعلوا فيه ولاة ، ولم يتعرّضوا لأهلها بسوء ولا أذى « 3 » ، سوى أنّهم كانوا يأخذون الرجال ليقاتلوا بهم من يمتنع عليهم ، حتّى وصلوا إلى الطالقان ، وهي ولاية تشتمل على عدّة بلاد ، وفيها قلعة حصينة يقال لها منصور كوه ، لا ترام علوّا وارتفاعا ، وبها رجال يقاتلون ، شجعان ، فحصروها [ 1 ] مدّة ستّة أشهر يقاتلون أهلها ليلا ونهارا ولا يظفرون منها بشيء . فأرسلوا إلى جنكزخان يعرّفونه عجزهم عن ملك هذه القلعة ، لكثرة من فيها من المقاتلة ، ولامتناعها بحصانتها « 4 » ، فسار بنفسه وبمن عنده من جموعه إليهم ، وحصرها ، ومعه خلق كثير من المسلمين أسرى ، فأمرهم بمباشرة القتال وإلّا قتلهم ، فقاتلوا معه « 5 » ، وأقام عليها أربعة أشهر أخرى فقتل من التتر عليها خلق كثير ، فلمّا رأى ملكهم ذلك أمر أن يجمع له من الحطب والأخشاب ما أمكن جمعه ، ففعلوا ذلك « 6 » ، وصاروا يعملون صفّا من خشب « 7 » ، وفوقه صفّا من تراب ، فلم يزالوا كذلك حتّى صار تلّا عاليا
--> [ 1 ] - فحصروه . ( 1 ) . وتسلموها منهم سنة . B . وتسلموا . A ( 2 ) . الرروان . A ( 3 ) . أهلها بشيء من الأذى . A ( 4 ) . ولامتناعها بحصانتها . mo . A ( 5 ) . يعينونه على حصر القلعة . A . فأمرهم . . . معه orp ( 6 ) . أمر أن . . . ذلك . mo . B ( 7 ) . من الحطب . A