ابن الأثير
364
الكامل في التاريخ
بالرسول ، ويقولون له : إن خوارزم شاه يقول لك : انا « 1 » سائر إليك ولو أنّك في آخر الدنيا ، حتّى أنتقم ، وأفعل بك كما فعلت بأصحابك . وتجهّز خوارزم شاه ، وسار بعد الرسول مبادرا ليسبق خبره ويكبسهم ، فأدمن السير ، فمضى ، وقطع مسيرة أربعة أشهر ، فوصل إلى بيوتهم ، فلم ير فيها إلّا النساء والصبيان والأثقال ، فأوقع بهم وغنم الجميع ، وسبى النساء والذريّة . وكان سبب غيبة الكفّار عن « 2 » بيوتهم أنّهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك الترك يقال له كشلوخان « 3 » ، فقاتلوه ، وهزموه ، وغنموا أمواله وعادوا ، فلقيهم في الطريق الخبر بما فعل خوارزم شاه بمخلّفيهم ، فجدّوا السير ، فأدركوه قبل أن يخرج عن بيوتهم ، وتصافّوا للحرب ، واقتتلوا قتالا لم يسمع بمثله ، فبقوا في الحرب ثلاثة أيّام بلياليها ، فقتل من الطائفتين ما لا يعدّ ، ولم ينهزم أحد منهم . أمّا المسلمون فإنّهم صبروا حميّة للدين ، وعلموا أنّهم إن انهزموا لم يبق للمسلمين باقية ، وأنّهم يؤخذون لبعدهم عن بلادهم . وأمّا الكفّار فصبروا لاستنقاذ أهليهم وأموالهم ، واشتدّ بهم الأمر ، حتّى إنّ أحدهم كان ينزل عن فرسه ويقاتل قرنه راجلا ، ويتضاربون بالسكالين ، وجرى الدم على الأرض ، حتّى صارت الخيل تزلق من كثرته ، واستنفد الطائفتان وسعهم في الصبر والقتال . هذا القتال جميعه مع ابن جنكزخان ولم يحضر أبوه الوقعة ، ولم يشعر بها ، فأحصي من قتل من المسلمين في هذه الوقعة فكانوا عشرين ألفا ، وأمّا من الكفّار فلا يحصى من قتل منهم . فلمّا كان الليلة الرابعة افترقوا ، فنزل بعضهم مقابل بعضهم ، فلمّا أظلم
--> ( 1 ) . يقول لك أنا . mo . B ( 2 ) التتر عن . A ( 3 ) . كشلي خان . p . s . B ; . A