ابن الأثير
362
الكامل في التاريخ
إلى بلاد ما وراء النهر سمرقند وبخارى ليشتروا له « 1 » ثيابا للكسوة . فوصلوا إلى مدينة من بلاد الترك تسمّى أوترار ، وهي آخر ولاية خوارزم شاه ، وكان له نائب هناك ، فلمّا ورد عليه هذه الطائفة من التتر أرسل إلى خوارزم شاه يعلمه بوصولهم ويذكر له ما معهم من الأموال ، فبعث إليه خوارزم شاه يأمره بقتلهم وأخذ ما معهم من الأموال وإنفاذه إليه ، فقتلهم ، وسيّر ما معهم ، وكان شيئا كثيرا ، فلمّا وصل إلى خوارزم شاه فرّقه على تجار بخارى ، وسمرقند ، وأخذ ثمنه منهم . وكان بعد أن ملك ما وراء النهر من الخطا قد سدّ الطرق عن بلاد تركستان وما بعدها من البلاد ، وإنّ طائفة من التتر أيضا كانوا قد خرجوا قديما والبلاد للخطأ ، فلمّا ملك خوارزم شاه البلاد بما وراء النهر من الخطا ، وقتلهم ، واستولى هؤلاء التتر على تركستان : كاشغار ، وبلاساغون وغيرهما ، وصاروا يحاربون عساكر خوارزم شاه ، فلذلك منع الميرة عنهم من الكسوات وغيرها . وقيل في سبب خروجهم إلى بلاد الإسلام غير ذلك ممّا لا يذكر في بطون الدفاتر « 2 » : فكان ما كان ممّا لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر فلمّا قتل نائب خوارزم شاه أصحاب جنكزخان أرسل جواسيس إلى جنكزخان لينظر ما هو ، وكم مقدار ما معه من التّرك ، وما يريد أن يعمل ، فمضى الجواسيس ، وسلكوا المفازة والجبال التي على طريقهم ، حتّى وصلوا إليه ، فعادوا بعد مدّة طويلة وأخبروه بكثرة عددهم ، وأنّهم يخرجون عن الإحصاء ، وأنّهم من أصبر خلق اللَّه على القتال لا يعرفون هزيمة ، وأنّهم يعملون ما يحتاجون إليه من السلاح بأيديهم ، فندم خوارزم شاه على قتل أصحابهم وأخذ أموالهم ، وحصل عنده فكر زائد ، فأحضر الشهاب الخيوفيّ ، وهو فقيه
--> ( 1 ) . به . A ( 2 ) . الدفاتر والأوراق . B