ابن الأثير

36

الكامل في التاريخ

ذكر وقعة أخرى ووقعة العرب ثمّ إنّ المسلمين نهضوا إلى الفرنج من الغد وهو سادس شعبان عازمين على بذل جهدهم ، واستنفاد وسعهم في استئصالهم ، فتقدّموا على تعبئتهم ، فرأوا الفرنج حذرين محتاطين ، قد ندموا على ما فرّطوا فيه بالأمس ، وهم قد حفظوا أطرافهم ونواحيهم ، وشرعوا في حفر خندق يمنع من الوصول إليهم ، فألحّ المسلمون عليهم في القتال ، فلم يتقدّم الفرنج إليهم ، ولا فارقوا مرابضهم ، فلمّا رأى المسلمون ذلك عادوا عنهم . ثمّ إنّ جماعة من العرب بلغهم أنّ الفرنج تخرج من الناحية الأخرى إلى الاحتطاب وغيره من أشغالهم ، فكمنوا لهم في معاطف النهر ونواحيه سادس عشر شعبان ، فلمّا خرج جمع من الفرنج على عادتهم حملت عليهم العرب ، فقتلوهم عن آخرهم ، وغنموا ما كان معهم ، وحملوا الرؤوس إلى صلاح الدين ، فأحسن إليهم ، وأعطاهم الخلع . ذكر الوقعة الكبرى على عكّا لمّا كان بعد هذه الوقعة المذكورة بقي المسلمون إلى العشرين من شعبان ، كلّ يوم يغادون القتال مع الفرنج ويراوحونه ، والفرنج لا يظهرون من معسكرهم ولا يفارقونه ، ثمّ إنّ الفرنج اجتمعوا للمشورة ، فقالوا : إنّ عسكر مصر لم يحضر والحال مع صلاح الدين هكذا ، فكيف يكون إذا حضر [ 1 ] ؟

--> [ 1 ] حضرت .