ابن الأثير

352

الكامل في التاريخ

محمّدا ، وبدمشق ، والقدس ، وطبريّة ، والأردنّ والكرك وغيرها من الحصون المجاورة لها ، ابنه المعظّم عيسى ، وجعل بعض ديار الجزيرة وميّافارقين وخلاط وأعمالها لابنه الملك الأشرف موسى ، وأعطى الرّها لولده شهاب الدين غازي ، وأعطى قلعة جعبر لولده الحافظ أرسلان شاه ، فلمّا توفّي ثبت كلّ منهم في المملكة التي أعطاه « 1 » أبوه ، واتّفقوا اتّفاقا حسنا لم يجر بينهم من الاختلاف ما جرت العادة أن يجري بين أولاد الملوك بعد آبائهم ، بل كانوا كالنفس الواحدة ، كلّ منهم يثق بالآخر [ 1 ] بحيث يحضر عنده منفردا من عسكره ولا يخافه ، فلا جرم زاد ملكهم ، ورأوا من نفاذ الأمر والحكم ما لم يره أبوهم . ولعمري إنّهم نعم الملوك ، فيهم الحلم ، والجهاد ، والذبّ عن الإسلام ، وفي نوبة دمياط كفاية ، وأمّا الملك الأشرف « 2 » فليس للمال عنده محلّ ، بل يمطره مطرا كثيرا لعفّته عن أموال الرعيّة ، دائم الإحسان ، لا يسمع سعاية ساع . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في ذي القعدة ، رحل الملك الكامل بن العادل عن أرض دمياط ، لأنّه بلغه أنّ جماعة من الأمراء قد اجتمعوا على تمليك أخيه الفائز عوضه ، فخافهم ، ففارق منزلته ، فانتقل الفرنج إليها ، وحصروا حينئذ دمياط

--> [ 1 ] إلى الآخر . ( 1 ) . أعطاها له . B ( 2 ) . الأشرف فإنه كريم . A