ابن الأثير

350

الكامل في التاريخ

كافّة ، واستقبحوه ، واستضعفوه ، لا جرم لم يمهله اللَّه تعالى لعدم الرحمة في قلبه ، ومات عقيب هذه الحادثة . وسلّم الأشرف تلّ باشر وغيرها من بلد حلب إلى شهاب الدين أتابك ، صاحب حلب ، وكان عازما على اتّباع كيكاوس ، ودخول [ 1 ] بلاده ، فأتاه الخبر بوفاة أبيه الملك العادل ، فاقتضت المصلحة العود إلى حلب ، لأنّ الفرنج بديار مصر ، ومثل ذلك السلطان العظيم إذا توفّي ربّما جرى خلل في البلاد لا تعرف العاقبة فيه ، فعاد إليها ، وكفي كلّ منهما أذى صاحبه . ذكر وفاة الملك العادل وملك أولاده بعده « 1 » توفّي الملك العادل أبو بكر بن أيّوب سابع جمادى الآخرة من سنة خمس عشرة وستّمائة ، وقد ذكرنا ابتداء دولتهم عند ملك عمّه أسد الدين شيركوه ديار مصر سنة أربع وستّين وخمسمائة ، ولمّا ملك أخوه صلاح الدين يوسف بن أيّوب ديار مصر ، بعد عمّه ، وسار إلى الشام استخلفه [ 2 ] بمصر ثقة به ، واعتمادا عليه ، وعلما بما هو عليه من توفّر العقل وحسن السيرة . فلمّا توفّي أخوه صلاح الدين ملك دمشق وديار مصر ، كما ذكرناه ، وبقي مالكا للبلاد إلى الآن ، فلمّا ظهر الفرنج ، كما ذكرناه سنة أربع عشرة وستّمائة ، قصد هو مرج الصّفّر ، فلمّا سار الفرنج إلى ديار مصر انتقل هو

--> [ 1 ] ويدخل . [ 2 ] يستخلفه . ( 1 ) . لما . dda . spu