ابن الأثير
344
الكامل في التاريخ
وكان السبب في ذلك أخذ تلّ يعفر منه ، فانخلع قلبه ، و ؟ انضاف إلى ذلك أنّ ثقاته ونصحاءه خانوه ، وزادوه رعبا وخوفا ، لأنّه تهدّدهم ، فتغدّوا به قبل أن يتعشّى بهم ، ولأنّه قطع رحمه ، وقتل أخاه الّذي ملك سنجار بعد أبيه « 1 » ، قتله كما نذكره إن شاء اللَّه « 2 » ، وملكها ، فلقّاه اللَّه سوء فعله ، ولم يمتّعه بها ، فلمّا تيقّن رحيل الأشرف تحيّر في أمره ، فأرسل في التسليم إليه ، فأجابه الأشرف إلى العوض ، وسلّم إليه الرّقّة ، وتسلّم سنجار مستهلّ جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستّمائة ، وفارقها صاحبها وإخوته بأهليهم وأموالهم ، وكان هذا آخر ملوك البيت الأتابكيّ بسنجار ، فسبحان الحيّ الدائم الّذي ليس لملكه آخر . وكان مدّة ملكهم لها أربعا وتسعين سنة ، وهذا دأب الدنيا بأبنائها ، فتعسا [ 1 ] لها من دار ما أغدرها بأهلها ! ذكر وصول الأشرف إلى الموصل والصلح مع مظفّر الدين لمّا ملك الملك الأشرف سنجار سار يريد الموصل ليجتاز منها ، فقدّم بين يديه عساكره ، فكان يصل كلّ يوم منهم جمع كثير ، ثمّ وصل هو في آخرهم يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة ، وكان يوم وصوله مشهودا ، وأتاه رسل الخليفة ومظفّر الدين في الصلح ، وبذل تسليم القلاع المأخوذة جميعها إلى بدر الدين ، ما عدا قلعة العماديّة فإنّها تبقى بيد زنكي ، وإنّ المصلحة قبول هذا لتزول الفتن ، ويقع الاشتغال بجهاد الفرنج . وطال الحديث في ذلك نحو شهرين ، ثمّ رحل الأشرف يريد مظفّر الدين
--> ( 1 ) . بعد أخيه . A ( 2 ) . قتله . . . اللَّه . mo . A